قوله: {مِنْ غَيْرِ سواء} يجوز أن يكونَ متعلِّقاً ب"تخرجْ"، وأن تكونَ متعلقةً ب"بيضاءَ"لِما فيها من معنى الفعل نحو: أبيضَّتْ من غيرِ سوءٍ . ويجوز أن تكونَ متعلقةً بمحذوفٍ على أنها حال من الضمير في"بيضاء". وقوله: {مِنْ غَيْرِ سواء} يُسَمَّى عند أهل البيان"الاحتراس"وهو: أن يؤتى بشيءٍ يرفعُ تَوَهُّمَ مَنْ يتوهَّمُ غيرَ المراد ؛ وذلك أن البياضَ قد يُرادُ به البَرَصُ والبَهَقُ ، فأتى بقوله: {مِنْ غَيْرِ سواء} نفياً لذلك .
قوله: {آيَةً} فيها أوجهٌ ، أحدها: أن تكونَ حالاً أعنى أنها بدلٌ مِنْ"بيضاءَ"الواقعةِ حالاً . الثاني: أنها حالٌ من الضمير في"بيضاءَ". الثالث: أنها حالٌ من الضمير في الجارِّ والمجرور . الرابع: أنها منصوبةٌ بفعلٍ محذوفٍ . فقدَّره أبو البقاء: جَعَلْناها آيةً ، أو آتَيْناك آيةً . وقَدَّره الزمخشري: خُذْ آيةً ، وقدَّر أيضاً: دنوكَ آية . وردَّ الشيخُ هذا: بأن من باب الإِغراء . ولا يجوز إضمارُ الظروفِ في الإِغراء . قال: لأنَّ العاملَ حُذِفَ ، وناب هذا مَنابَه فلا يجوز أن يُحْذَفَ النائبُ أيضاً . وأيضاً فإنَّ أحكامَها تخالفُ العاملَ الصريحَ ، فلا يجوز إضمارُها ، وإنْ جاز إضمارُ الأفعال .
قوله: {لِنُرِيَكَ} : متعلقٌ بما دَلَّتْ عليه"آية"أي: دَلَلْنا بها لِنُرِيَكَ ، أو بجعلناها ، أو بآتيناك المقدَّرِ . وقدَّره الزمخشريُّ"لِنريك فَعَلْنا ذلك". وَجوَّز الحوفيُّ أن يتعلقَ ب"اضْمُمْ". وجَوَّزَ غيرُه أَنْ يتعلَّقَ ب"تَخْرُجْ". ولا يجوزُ أَنْ يتعلَّقَ بلفظ"آية"لأنها قد وُصِفَتْ وقدَّره الزمخشريُّ أيضاً:"لِنُرِيَكَ خُذْ هذه الآية أيضاً".