فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 286020 من 466147

فقوله: {أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا} [طه: 18] أي: أعتمد عليها حين المشي وحين أقف لرعي الغنم فأستند عليها ، والاتكاء يراوح الإنسان بين قدميْه فيُريح القدم التي تعبتْ ، وينتقل من جنب إلى جنب .

والإنسان إذا ما استقرّ جسمه على شيء لمدة طويلة تنسدّ مسامّ الجسم في هذا المكان ، ولا تسمح بإفراز العرق ، فيُسبِّب ذلك ضرراً بالغاً نراه في المرضى الذين يلازمون الفراش لمدة طويلة ، ويظهر هذا الضرر في صورة قرحة يسمونها"قرحة الفراش"؛ لذلك ينصح الأطباء هؤلاء المرضى بأن يُغيِّروا من وضْعِهم ، فلا ينامون على جنب واحد .

لذلك شاءت قدرة الله عز وجل أنْ يُقلِّب أهل الكهف في نومهم من جَنْب إلى جَنْب ، كما قال سبحانه: {وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ اليمين وَذَاتَ الشمال} [الكهف: 18] .

لذلك إذا وقف الإنسان طويلاً ، أو جلس طويلاً ولم يجد له متكأ تراه قَلِقاً غير مستقر ، ومن هنا كان المتَّكأ من مظاهر النعمة والترف في الدنيا وفي الآخرة ، كما قال تعالى في شأن امرأة العزيز: {وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَئاً} [يوسف: 31] .

وقال عن نعيم الآخرة: {مُتَّكِئِينَ على سُرُرٍ مَّصْفُوفَةٍ} [الطور: 20] .

وقال: {مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَآئِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ} [الرحمن: 54] .

وقال الحق تبارك وتعالى: {مُتَّكِئِينَ على رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ} [الرحمن: 76] .

فالاتكاء وسيلة من وسائل الراحة ، وعلى الإنسان أنْ يُغيٍِّر مُتكاهُ من جنب إلى جنب حتى لا يتعرّض لما يسمى ب"قرحة الفراش".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت