{قَالَ} أي الله عز وجل ، والجملة استئناف كما سبق {خُذْهَا} أي الحية وكانت على ما روي عن ابن عباس ذكراً ، وعن وهب أنه تعالى قال له: خذها بيمينك {وَلاَ تَخَفْ} منها ، ولعل ذلك الخوف مما اقتضته الطبيعة البشرية فإن البشر بمقتضى طبعه يخاف عند مشاهدة مثل ذلك وهو لا ينافي جلالة القدر.
وقيل: إنما خاف عليه السلام لأنه رأى أمراً هائلاً صدر من الله عز وجل بلا واسطة ولم يقف على حقيقة أمره وليس ذلك كنار إبراهيم عليه السلام لأنها صدرت على يد عدو الله تعالى وكانت حقيقة أمرها كنار على علم فلذلك لم يخف عليه السلام منها كما خاف موسى عليه السلام من الحية ، وقيل: إنما خاف لأنه عرف ما لقي من ذلك حيث كان له مدخل في خروج أبيه من الجنة ، وإنما عطف النهي على الأمر للاشعار بأن عدم المنهى عنه مقصود لذاته لا لتحقيق المأمور به فقط ، وقوله تعالى: {سَنُعِيدُهَا} أي بعد الأخذ {سِيَرتَهَا} أي حالتها {الأولى} التي هي العصوية استئناف مسوق لتعليل الامتثال بالأمر والنهي فإن إعادتها إلى ما كانت عليه من موجبات أخذها وعدم الخوف منها ، ودعوى أن فيه مع ذلك عدة كريمة بإظهار معجزة أخرى على يده عليه السلام وإيذاناً بكونها مسخرة له عليه السلام ليكون على طمأنينة من أمره ولا تعتريه شائبة تزلزل عند محاجة فرعون لا تخلو عن خفاء ، وذكر بعضهم أن حكمة انقلابها حية وأمره بأخذها ونهيه عن الخوف تأنيسه فيما يعلم سبحانه أنه سيقع منه مع فرعون ، ولعل هذا مأخذ تلك الدعوى.
قيل: بلغ عليه السلام عند هذا الخطاب من الثقة وعدم الخوف إلى حيث كان يدخل يده في فمها ويأخذ بلحييها ، وفي رواية الإمام أحمد.