أُمر عليه الصلاة والسلام بذلك بعدما أخذ الحيةَ وانقلبت عصاً كما كانت أي أدخلها تحت عضُدِك فإن جناحَيْ الإنسانِ جنباه كما أن جناحيَ العسكر ناحيتاه مستعارٌ من جناحي الطائرِ، وقد سُمّيا جناحين لأنه يجنَحُهما أي يُميلهما عند الطيران وقوله تعالى: {تُخْرِجُ} جوابُ الأمر وقوله تعالى: {بَيْضَاء} حالٌ من الضمير فيه وقوله تعالى: {مِنْ غَيْرِ سُوء} متعلقٌ بمحذوف هو حالٌ من الضمير في بيضاء أي كائنةً من غير عيب وقبح، كنّي به عن البرص كما كنّي بالسوأة عن العورة لما أن الطِباعَ تعافه وتنفِر منه، روي أنه عليه الصلاة والسلام كان آدمَ فأخرج يده من مُدرّعته بيضاءَ لها شُعاعٌ كشعاع الشمس تُغشّي البصرَ {ءَايَةً أخرى} أي معجزةً أخرى غيرَ العصا وانتصابُها على الحالية إما من الضمير في تخرجْ على أنها بدلٌ من الحال الأولى، وإما من الضمير في بيضاءَ، وقيل: من الضمير في الجار والمجرور، وقيل: هي منصوبةٌ بفعل مضمرٍ نحوُ خذْ أو دونك وقوله تعالى: {لِنُرِيَكَ مِنْ ءاياتنا الكبرى} متعلقٌ بمضمر ينساق إليه النظمُ الكريم، كأنه قيل: فعلنا ما فعلنا من الأمر والإظهارِ لنُريَك بذلك بعضَ آياتنا الكبرى، على أن الكبرى صفةٌ لآياتنا أو نريَك بذلك من آياتنا ما هي كُبرى على أن الكبرى مفعولٌ ثانٍ لنُريَك ومن آياتنا متعلق بمحذوف هو حال من ذلك المفعولِ، وأياً ما كان فالآيةُ الكبرى عبارةٌ عن العصا واليدِ جميعاً، وأما تعلقُه بما دل عليه آيةٌ أي دلّلنا بها لنريك الخ، أو بقوله تعالى: {واضمم} أو بقوله: {تُخْرِجُ} أو بما قُدّر من نحو خذ ودونك كما قال بكلٍ من ذلك قائل، فيؤدّي إلى عَراء آيةِ العصا عن وصف الكِبَر فتدبر. انتهى انتهى. {تفسير أبي السعود حـ 6 صـ}