"وسألته امرأة عن الصغير حين رفعته إليه فقالت: ألهذا حج؟ قال:"نعم ولك أجر"ومثله في الحديث كثير."
الثالثة: قوله تعالى: {أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا} أي أتحامل عليها في المشي والوقوف ؛ ومنه الاتكاء.
{وَأَهُشُّ بِهَا} "وَأَهِشُّ"أيضاً ؛ ذكره النحاس.
وهي قراءة النَّخَعي ، أي أخبط بها الورق ، أي أضرب أغصان الشجر ليسقط ورقها ، فيسهل على غنمي تناوله فتأكله.
قال الراجز:
أَهُشُّ بالعَصَا على أَغْنامِي ...
من ناعِم الأَراكِ والبَشامِ
يقال: هَشَّ على غنمه يَهُشُّ بضم الهاء في المستقبل.
وهشَّ إلى الرجل يَهَش بالفتح.
وكذلك هشّ للمعروف يَهَشّ وهشِشت أنا: وفي حديث عمر: هشِشْت يوماً فقبَّلت وأنا صائم.
قال شِمْر: أي فرحتِ واشتهيت.
قال: ويجوز هَاشَ بمعنى هَشَّ.
قال الراعي:
فكبَّرَ للروْيَا وهَاشَ فؤادُهُ ...
وبَشَّرَ نفساً كان قبل يَلُومَها
أي طَرب.
والأصل في الكلمة الرخاوة.
يقال: رجل هَشٌّ وزوج هَشٌّ.
وقرأ عكرمة"وأَهُسُّ"بالسين غير معجمة ؛ قيل: هما لغتان بمعنى واحد.
وقيل: معناهما مختلف ؛ فالهشّ بالإعجام خبط الشجر ، والهس بغير إعجام زَجْر الغنم ؛ ذكره الماوردي ؛ وكذلك ذكر الزمخشري.
وعن عكرمة:"وأَهُسُّ"بالسين أي أنحى عليها زاجراً لها والهَسُّ زَجْر الغنم.
الرابعة: قوله تعالى {وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أخرى} أي حوائج.
واحدها مَأْرُبة ومَأْرَبة ومَأْرِبة.
وقال"أخرى"على صيغة الواحد ؛ لأن مآرب في معنى الجماعة ، لكن المَهْيَع في توابع جمع ما لا يعقل الإفراد والكناية عنه بذلك ؛ فإن ذلك يجري مجرى الواحدة المؤنثة ؛ كقوله تعالى: {وَللَّهِ الأسمآء الحسنى فادعوه بِهَا} [الأعراف: 180] وكقوله: {ياجبال أَوِّبِي مَعَهُ} [سبأ: 10] وقد تقدّم هذا في"الأعراف".