ورابعها: فائدة هذا السؤال أن يقرر عنده أنه خشبة حتى إذا قلبها ثعباناً لا يخافها.
السؤال الثاني: قوله: {وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا موسى} خطاب من الله تعالى مع موسى عليه السلام بلا واسطة ، ولم يحصل ذلك لمحمد صلى الله عليه وسلم فيلزم أن يكون موسى أفضل من محمد.
الجواب من وجهين: الأول: أنه تعالى كما خاطب موسى فقد خاطب محمداً عليه السلام في قوله: {فأوحى إلى عَبْدِهِ مَا أوحى} [النجم: 10] إلا أن الفرق بينهما أن الذي ذكره مع موسى عليه السلام أفشاه الله إلى الخلق ، والذي ذكره مع محمد صلى الله عليه وسلم كان سراً لم يستأهل له أحد من الخلق.
والثاني: إن كان موسى تكلم معه وهو [تكلم] مع موسى فأمة محمد صلى الله عليه وسلم يخاطبون الله في كل يوم مرات على ما قال صلى الله عليه وسلم:"المصلي يناجي ربه"والرب يتكلم مع آحاد أمة محمد صلى الله عليه وسلم يوم القيامة بالتسليم والتكريم والتكليم في قوله: {سَلاَمٌ قَوْلاً مّن رَّبّ رَّحِيمٍ} [يس: 58] .
السؤال الثالث: ما إعراب قوله: {وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا موسى} الجواب ، قال صاحب"الكشاف": (تلك بيمينك) كقوله: {وهذا بَعْلِي شَيْخًا} [هود: 72] في انتصاب الحال بمعنى الإشارة ويجوز أن يكون تلك اسماً موصولاً وصلته {بِيَمِينِكَ}
قال الزجاج: معناه وما التي بيمينك ، قال الفراء: معناه ما هذه التي في يمينك ، واعلم أنه سبحانه لما سأل موسى عليه السلام عن ذلك أجاب موسى عليه السلام بأربعة أشياء ، ثلاثة على التفصيل وواحد على الإجمال.
الأول: قوله: {هِىَ عَصَايَ} قرأ ابن أبي إسحاق: (هي عصي) ومثلها: (يا بشرى) وقرأ الحسن (هي عصاي) بسكون الياء والنكث ههنا ثلاثة.