[سورة مريم (19) : آية 86]
وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلى جَهَنَّمَ وِرْداً (86)
وذكر الكافرون بأنهم يساقون إلى النار بإهانة واستخفاف كأنهم نعم عطاش تساق إلى الماء. والورود: العطاش لأنّ من يرد الماء لا يرده إلا لعطش وحقيقة الورد: المسير إلى الماء ، قال:
ردى ردى ورد قطاة صمّا كدريّة أعجبها برد الما «1»
فسمى به الواردون. وقرأ الحسن: يحشر المتقون ، ويساق المجرمون.
[سورة مريم (19) : آية 87]
لا يَمْلِكُونَ الشَّفاعَةَ إِلاَّ مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً (87)
الواو في لا يَمْلِكُونَ إن جعل ضميرا «2» فهو للعباد ، ودل عليه ذكر المتقين والمجرمين لأنهم على هذه القسمة. ويجوز أن تكون علامة للجمع ، كالتي في «أكلونى البراغيث» والفاعل مَنِ اتَّخَذَ لأنه في معنى الجمع ، ومحل مَنِ اتَّخَذَ رفع على البدل ، أو على الفاعلية. ويجوز أن ينتصب على تقدير حذف المضاف ، أي: إلا شفاعة من اتخذ. والمراد: لا يملكون أن يشفع لهم ، واتخاذ العهد: الاستظهار بالإيمان والعمل. وعن ابن مسعود أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال لأصحابه ذات يوم: «أ يعجز أحدكم أن يتخذ كل صباح ومساء عند اللّه عهدا» قالوا: وكيف ذلك؟ قال: «يقول كل صباح ومساء: اللهم فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة إنى أعهد إليك بأنى أشهد أن لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك وأن محمدا
(1) . يخاطب ناقته. وردى: أمر من الورود ، وتكريره للتوكيد. والورد: اسم مصدر منه أيضا ، أو اسم للماء المورود ، أي: ردى الماء كورود قطاء صماء لا تسمع صوت القانص فلا تنفر عن الماء: والكدر - بالضم - نوع من القطار مادى اللون ، والكدرية: نسبة إليه ، من نسبة الجزئى إلى كليه ، وهذه الياء هي الفارقة بين اسم الجنس وواحده ، كروم ورومي. وفيه تشبيه ناقته ضمنا بالقطاة في الخفة والسرعة. وصما والما: بالقصر ، فان رويا بالمد والسكون على أن الشعر من مشطور المنسرح الموقوف ، فمحله حرف الألف.
(2) . قال محمود: «يحتمل أن تكون الواو في لا يملكون ضميرا ... الخ» قال أحمد: وفي هذا الوجه تعسف من حيث أنه إذا جعله علامة لمن فقد كشف معناها وأفصح بأنها متناولة جمعا ، ثم أعاد على لفظها بالافراد ضمير اتخذ ، ففيه الاعادة على لفظها بعد الاعادة على معناها بما يخالف ذلك ، وهو مستنكر عندهم لأنه إجمال بعد إيضاح ، وذلك تعكيس في طريق البلاغة ، وإنما محجتها الواضحة الإيضاح بعد الإجمال. والواو على إعرابه ، وإن لم تكن عائدة على من إلا أنها كاشفة لمعناها كشف الضمير العائد له ، فتنبه لهذا العقد ، فإنه أروج من النقد:
وفي عنق الحسناء يستحسن العقد