فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 283114 من 466147

وإن رجعت الواو في سيكفرون ويكونون إلى المشركين ، فإن المعنى: ويكونون عليهم - أي أعداءهم - ضدا ، أي: كفرة بهم ، بعد أن كانوا يعبدونها.

[سورة مريم (19) : آية 83]

أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّياطِينَ عَلَى الْكافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا (83)

الأز ، والهزّ ، والاستفزاز: أخوات ، ومعناها التهييج وشدة الإزعاج ، أي: تغريهم على المعاصي وتهيجهم لها بالوساوس والتسويلات. والمعنى: خلينا بينهم وبينهم «1» ولم نمنعهم ولو شاء لمنعهم قسرا. والمراد تعجيب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بعد الآيات التي ذكر فيها العتاة والمردة من الكفار ، وأقاويلهم ، وملاحتهم ، ومعاندتهم للرسل ، واستهزاؤهم بالدين:

من تماديهم في الغيّ وإفراطهم في العناد ، وتصميمهم على الكفر ، واجتماعهم على دفع الحق بعد وضوحه وانتفاء الشكّ عنه ، وإنهما كهم لذلك في اتباع الشياطين وما تسوّل لهم ،

[سورة مريم (19) : آية 84]

فَلا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّما نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا (84)

عجلت عليه بكذا: إذا استعجلته منه ، أي: لا تعجل عليهم بأن يهلكوا ويبيدوا ، حتى تستريح أنت والمسلمون من شرورهم ، وتطهر الأرض بقطع دابرهم ، فليس بينك وبين ما تطلب من هلاكهم إلا أيام محصورة وأنفاس معدودة ، كأنها في سرعة تقضيها الساعة التي تعد فيها لو عدت. ونحوه قوله تعالى وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ ، كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً مِنْ نَهارٍ وعن ابن عباس رضى اللّه عنه: أنه كان إذا قرأها بكى وقال: آخر العدد خروج نفسك ، آخر العدد فراق أهلك ، آخر العدد دخول قبرك. وعن ابن السماك أنه كان عند المأمون فقرأها ، فقال: إذا كانت الأنفاس بالعدد ولم يكن لها مدد ، فما أسرع ما تنفد.

[سورة مريم (19) : آية 85]

يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً (85)

نصب يَوْمَ بمضمر ، أي يوم نَحْشُرُ ونسوق: نفعل بالفريقين ما لا يحيط به الوصف. أو اذكر يوم نحشر. ويجوز أن ينتصب بلا يملكون. ذكر المتقون بلفظ التبجيل ، وهو أنهم يجمعون إلى ربهم الذي غمرهم برحمته وخصهم برضوانه وكرامته ، كما يفد الوفاد على الملوك منتظرين للكرامة عندهم. وعن عليّ رضى اللّه عنه: ما يحشرون واللّه على أرجلهم ، ولكنهم على نوق رحالها ذهب ، وعلى نجائب سروجها ياقوت «2» .

(1) . قوله «و المعنى خلينا بينهم وبينهم» هذا هو الموافق لمذهب المعتزلة ، من أنه تعالى لا يفعل الشر. أما على مذهب أهل السنة من أنه تعالى يفعل الشر كالخير ، فالمناسب: سلطناهم عليهم. (ع)

(2) . أخرجه ابن أبى شيبة وعبد اللّه بن أحمد في زيادات المسند ، والطبري وابن أبى حاتم من رواية عبد الرحمن ابن إسحاق بن النعمان بن سعد بن على نحوه ، وأخرجه ابن أبى داود في كتاب البعث من هذا الوجه مرفوعا. ورواه ابن عدى من حديث ابن عباس رضى اللّه عنهما مرفوعا أيضا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت