وأخبرنا عبد الله بن حامد عن محمد بن يعقوب عن يحيى بن أبي طالب عن عبد الوهاب عن سعيد عن قتادة في قوله {سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرحمن وُدّاً} قال: إي والله ودّ في قلوب أهل الإيمان، وان هرم بن حيّان يقول: ما أقبل عبد بقلبه إلى الله عز وجل إلا أقبل الله عزّ وجلّ بقلوب أهل الإيمان إليه حتّى يورثه مودّتهم ورحمتهم.
{فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ} سهّلناه يعني القرآن {بِلِسَانِكَ} يا محمد {لِتُبَشِّرَ بِهِ المتقين} يعني المؤمنين {وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُّدّاً} قال ابن عباس: شداداً في الخصومة وقال الضحاك: جدلاً بالباطل، وقال مقاتل: خصماً، وقال الحسن: صُمّاً، وقال الربيع: صمّ آذان القلوب، وهو جمع ألدّ يقال: رجل ألدّ إذا كان من عادته مخاصمة الناس.
وقال مجاهد: الألدّ الظالم الذي لا يستقيم، وقال أبو عبيد: الألدّ الذي لا يقبل الحق ويدّعي الباطل، قال الله تعالى {وَهُوَ أَلَدُّ الخصام} [البقرة: 204] .
أخبرنا عبد الله بن حامد، أنبأ أحمد بن محمد بن الحسين بن السوقي، نبّأ أبو الازهر نبّأ أبو أُسامة عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن عائشة رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"أبغض الرجال إلى الله تعالى الألدّ الخصم".
ثمّ خوّف أهل مكة فقال: {وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِّن قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ} هل ترى، وقيل: تجد منهم من أحد {أو تسمع لهم ركزاً} وهو الصوت الخفيّ، قال ذو الرمّة:
وقد توجّس ركزاً من سنابكها ... إذ كان صاحب أرض أو به الموم
قال أبو عبيدة: الركز: الصوت والحركة الذي لا يفهمه كركز الكتيبة، وأنشد بيت لبيد:
وتوجّست ركز الأنيس فراعها ... عن ظهر غيب والأنيس سقامها. انتهى انتهى. {الكشف والبيان حـ 6 صـ 221 - 234}