وروي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لجبريل:"مَا مَنَعَكَ أَنْ تَزُورَنَا أَكْثَر مِمّا تَزُورُنَا"فنزلت هذه الآية.
ثم قال {رَبّ السماوات والأرض} أي: خالق السماوات وخالق الأرض {وَمَا بَيْنَهُمَا} من الخلق ، ويقال: {رَبّ السماوات والأرض} أي مالكهما وعالم بهما وما فيهما.
{فاعبده} أي: أطعه {واصطبر لِعِبَادَتِهِ} يعني: احبس نفسك على عبادته {هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيّاً} يعني: هل تعلم أحداً يسمى الله سوى الله وهل تعلم أحداً يسمى الرحمن سواه ، ويقال هل تعلم أحداً يستحق أن يقال له خالق وقادر وعالم بما كان وبما يكون.
{وَيَقُولُ الإنسان} يعني: أبي بن خلف {أَإِذَا مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيّاً} للبعث على معنى الاستفهام ، قال الله عز وجل: {أَوْ لاَ يَذْكُرُ إلإنسان} يعني أو لا يتعظ ويعتبر {أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئاً} قرأ: نافع وعاصم وابن عامر {أَوْ لاَ يُذْكَرِ} بجزم الذال مع التخفيف يعني أو لا يعلم والباقون {أَوْ لاَ يُذْكَرِ} ، بنصب الذال والتشديد ثم قال {فَوَرَبّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ} أقسم الرب بنفسه ليبعثنهم وليجمعنهم يعني الذين أنكروا البعث.
{والشياطين} يعني الشياطين {ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ} يعني: لنجمعنهم {حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيّاً} يعني: جميعاً.
قال أهل اللغة: الجثيُّ جمع جَاثِي مثل بارِك وبرك وساجد وسجد وقاعد وقعد ، أي على ركبهم ، ولا يقدرون على القيام.
قال الزجاج: الأصل في الجسم ، وجاز كسرها إتباعاً لكسر التاء وهو نصب على الحال {ثُمَّ لَنَنزِعَنَّ مِن كُلّ شِيعَةٍ} يعني: لنخرجن من كل شيعة من أهل كل دين {أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرحمن عِتِيّاً} يعني: جرأة على الله عز وجل ، وهم القادة في الكفر وساداتهم ، نبدأ بهم فنعذبهم في النار.