وقال الزجاج: اللغو ما يلغى من الكلام ويؤثم فيه ، والسلام اسم جامع للخير لأنه يتضمن السلامة ، يعني: لا يسمعون إلا سلامهم.
{وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيّاً} ، يعني: طعامهم على مقدار البكرة والعشي ، وليس هناك بُكرة ولا عشيّ.
وروى عبد الرزاق ، عن معمر ، عن قتادة قال: كانت العرب إذا أصاب أحدهم الغداء والعشاء أعجبهم ذلك ، فأخبرهم الله تعالى أن لهم في الجنة هذه الحالة ؛ وقال القتبي: الناس يختلفون في مطاعمهم ، فمنهم من يأكل وجبة أي مرة واحدة في كل يوم ، ومنهم من يأكل متى وجد بغير وقت ولا عداد ، ومنهم من يأكل الغداء والعشاء.
فأعدل هذه الأحوال كلها وأنفعها الغداء والعشاء.
والعرب تقول: عن ترك العشاء مهرمة ، ويذهب بلحم الكارة ، يعني: باطن الفخذ ، فجعل طعام أهل الجنة على قدر ذلك.
ثم قال عز وجل: {تِلْكَ الجنة التي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَن كَانَ تَقِيّاً} يعني: مطيعاً لله عز وجل.
{وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلاَّ بِأَمْرِ رَبّكَ} وذلك حين أبطأ عليه الوحي ، وعند سؤال أهل مكة عن ذي القرنين وأصحاب الكهف وأمر الروح عاتب المصطفى جبريل ، فقال الله تعالى: قل يا جبريل لمحمد ومعناه: قل: {وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلاَّ بِأَمْرِ رَبّكَ} {لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا} من أمر الآخرة {وَمَا خَلْفَنَا} من أمر الدنيا {وَمَا بَيْنَ ذلك} أي ما بين النفختين {وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيّاً} يعني: لم يكن ينساك ربك حيث لم يوح إليك ، ويقال: {مَا بَيْنَ أَيْدِينَا} من أمر الآخرة والثواب والعقاب {وَمَا خَلْفَنَا} جميع ما مضى من أمر الدنيا {وَمَا بَيْنَ ذلك} ما يكون في هذا الوقت منا.
{وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيّاً} أي قد علم الله عز وجل ما كان وما يكون وما هو كائن حافظ لذلك ، ويقال: ما نسيك ربك وإن تأخر عنك الوحي.