وروي عن سفيان عن علي بن الأقمر عن أبي الأحوص في قوله {أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرحمن عِتِيّاً} قال: يبدأ بالأكابر فالأكابر جرماً.
قوله عز وجل: {ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بالذين هُمْ أولى بِهَا صِلِيّاً} أي: أحق بالنار دخولاً.
{وَإِن مّنكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا} قال بعضهم: أي داخلها ، المؤمن والكافر يدخلون على الصراط ، وهو ممدود على متن جهنم ، ويقال: {وَإِن مّنكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا} يعني الكفار الذين تقدم ذكرهم.
وروى سفيان عن إبراهيم بن مهاجر عن مجاهد أن نافع بن الأزرق خاصم ابن عباس وقال: لا يردها مؤمن ، فقال ابن عباس: أما أنا وأنت فسندخلها ، فانظر بماذا نخرج منها إن خرجنا.
وروي عن عبد الله بن مسعود أنه قال: يرد الناس جميعاً الصراط وورودهم قيامهم حول النار ثم يمرون على الصراط بأعمالهم ، فمنهم من يمر مثل البرق ، ومنهم من يمر مثل الريح ، ومنهم من يمر مثل الطير ، ومنهم من يمر كأجود الخيل ، ومنهم من يمر كأجود الإبل ، ومنهم من يمر كعدو الرجل ، حتى أن آخرهم مثل رجل نوره على إبهامي قدميه ، ثم يتكفأ به الصراط ، والصراط دحض مزلة كحدّ السيف عليه حسك كحسك العتاد ، وحافتاه ملائكة معهم كلاليب من نار يختطفون بها الناس ، فبين مارٍ ناج ، وبين مخدوش مكدوش في النار ، والملائكة عليهم السلام يقولون: ربِّ سلِّم سلِّم.
وروى سفيان عن ثور بن خالد بن معدان قال: إذا دخل أهل الجنة الجنة قالوا: أَلَمْ يَعِدْنا رَبُّنَا أَنَّا نَرِدُ النَّارَ؟ قال: إنكم قد مررتم بها وهي خامدة ، فذلك قوله عز وجل {وَإِن مّنكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا} يعني: الخلائق على الصرط ، والصراط في جهنم {كَانَ على رَبِّكَ حَتْماً مَّقْضِيّاً} يعني قضاء واجباً.