فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 282970 من 466147

وفي الحديث الصحيح:"أبغض الرجال إلى الله الألدّ الخَصِم"ومما جره الإشراك إلى العرب من مذام الأخلاق التي خلطوا بها محاسن أخلاقهم أنهم ربما تمدحوا باللّدد ، قال بعضهم في رثاء البعض:

إن تحتَ الأحجار حزماً وعزماً...

وخصيماً ألدّ ذا مِغلاق

وقد حَسُن مقابلة المتقين بقوم لدّ ، لأن التقوى امتثال وطاعة والشرك عصيان ولَدَد.

وفيه تعريض بأن كفرهم عن عناد وهم يعلمون أن ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم هو الحق ، كما قال تعالى: {فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون} [الأنعام: 33] .

وإيقاع لفظ القوم عليهم للإشارة إلى أن اللّدد شأنهم ، وهو الصفة التي تقومت منها قوميتهم ، كما تقدم في قوله تعالى: {لآيات لقوم يعقلون} في سورة البقرة (164) ، وقوله تعالى: {وما تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون} في سورة يونس (101) .

{وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا (98) }

لما ذكروا بالعناد والمكابرة أتبع بالتعريض بتهديدهم على ذلك بتذكيرهم بالأمم التي استأصلها الله لجبروتها وتعنّتها لتكون لهم قياساً ومثلاً.

فالجملة معطوفة على جملة {فإنما يسرناه بلسانك} [مريم: 97] باعتبار ما تضمنته من بشارة المؤمنين ونذارة المعاندين ، لأنّ في التعريض بالوعيد لهم نذارة لهم وبشارة للمؤمنين باقتراب إراحتهم من ضرّهم.

و {كم} خبرية عن كثرة العدد.

والقرن: الأمة والجيل.

ويطلق على الزمان الذي تعيش فيه الأمّة ، وشاع تقديره بمائة سنة.

و {من} بيانية ، وما بعدها تمييز {كم} .

والاستفهام في {هل تُحسّ منهم من أحد} إنكاري ، والخطاب للنبيء صلى الله عليه وسلم تبعاً لقوله: فإنما يسرناه بلسانك أي ما تُحسّ ، أي ما تشعر بأحد منهم.

والإحساس: الإدراك بالحس ، أي لا ترى منهم أحداً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت