ولكن أهل المحبة من الله والود والقبول من العباد، هم أهل الحق، وأئمة الهدى، ودعاة الإتباع للكتاب والسنة، وما كان عليه السلف الصالحون، لا لأنفسهم والتحزب لهم، وجلب النفع لهم، والذي يعينهم لهذه الكرامة دون غيرهم هو اتباعهم للنبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - في سيرته ودعوته، وما كانت دعوته إلاّ للقرآن وبالقرآن، دون أن يسأل على ذلك من أجر. وهذا لأن الود والقبول عند العباد مسببان عن محبة الله للعبد، ومحبة الله لا تكون إلاّ للمتبعين للنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، لقوله تعالى: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ} [آل عمران: 31] . فكرامة الود والقبول إنما هي للمتبعين له - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - فأما غيرهم فما يكون لهم من قبول (1) عند أمثالهم، فهو فتنة وبلاء عليهم.
إرشاد:
أفادت الآية الكريمة والحديث الشريف، أن على المسلم أن يتمسك بالإيمان والعمل الصالح، والاتباع للنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، ولو كان في قوم انفرد بينهم بذلك وحده. ولا يستوحش من انفراده بينهم؛ فحسبه رضى الله ومحبته، وكفى بهما أنسًا.
وليثق بأنه - إن صدق وأمد الله في عمره - يكون له ود وقبول في عباد الله، وأنس بمن يحبهم ويحبونه لله، وتلك المحبة النافعة الدائمة والصلة المتينة الجامعة، التي تجمع بين أهلها في الدنيا والآخرة.
جعلنا الله والمسلمين من العاملين له المتحابين فيه. انتهى انتهى {مجالس التذكير من كلام الحكيم الخبير، لابن باديس} ...