قوله تعالى: {وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِّن قَرْنٍ} أي من أمة وجماعة من الناس؛ يخوّف أهل مكة.
{هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِّنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً} في موضع نصب؛ أي هل ترى منهم أحداً وتجد.
{أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً} أي صوتاً؛ عن ابن عباس وغيره؛ أي قد ماتوا وحصلوا على أعمالهم.
وقيل: حِسًّا؛ قاله ابن زيد.
وقيل: الركز ما لا يفهم من صوت أو حركة؛ قاله اليزيدي وأبو عبيدة؛ كركز الكتيبة؛ وأنشد أبو عبيدة بيت لبيد:
وتَوَجَّسَتْ رِكْزَ الأَنِيس فَرَاعَهَا... عن ظَهْر غيبٍ والأنِيس سَقَامُها
وقيل: الصوت الخفي.
ومنه ركَزَ الرُّمحَ إذا غَيَّب طرفَه في الأرض.
وقال طرفة:
وَصادِقَتَا سَمْعِ التَّوَجُّسِ للسُّرَى... لرِكْزٍ خَفِيٍّ أو لصَوْتٍ مُنَدَّد
وقال ذو الرُّمة يصف ثوراً تسمع إلى صوت صائد وكلاب:
إذا توجسَ رِكْزاً مقفِرٌ نَدُسٌ... بِنبأةِ الصوتِ ما في سمعه كذب
أي ما في استماعه كذب؛ أي هو صادق الاستماع.
والنَّدِس الحاذق؛ فيقال: نَدِسٌ ونَدُس؛ كما يقال: حَذِر وحَذُر، ويَقِظٌ ويَقُظ.
والنبأة الصوت الخفيّ، وكذلك الرّكز، والركاز المال المدفون. والله تعالى أعلم بالصواب. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 11 صـ}