والقول الأول: أولى لأن حمل المحبة على المحبوب مجاز ، ولأنا ذكرنا أن الرسول صلى الله عليه وسلم قرأ هذه الآية وفسرها بذلك فكان ذلك أولى ، وقال أبو مسلم: بل القول الثاني أولى لوجوه: أحدها: كيف يصح القول الأول مع علمنا بأن المسلم المتقي يبغضه الكفار وقد يبغضه كثير من المسلمين.
وثانيها: أن مثل هذه المحبة قد تحصل للكفار والفساق أكثر فكيف يمكن جعله إنعاماً في حق المؤمنين.
وثالثها: أن محبتهم في قلوبهم من فعلهم لا أن الله تعالى فعله فكان حمل الآية على إعطاء المنافع الأخروية أولى.
والجواب عن الأول: أن المراد يجعل لهم الرحمن محبة عند الملائكة والأنبياء ، وروي عنه عليه السلام: أنه حكى عن ربه عز وجل أنه قال:"إذا ذكرني عبدي المؤمن في نفسه ذكرته في نفسي."
وإذا ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ أطيب منهم وأفضل""
وهذا هو الجواب عن الكلام الثاني لأن الكافر والفاسق ليس كذلك.