وموقع يحسن الوقف عليها ولا يحسن الابتداء بها كقوله: {فأخاف أن يقتلون قال كلا فاذهبا} [الشعراء: 14 ، 15] .
وموقع يحسن فيه الابتداء بها ولا يحسن الوقف عليها كقوله تعالى: {كلا إنها تذكرة} [عبس: 11] .
وموقع لا يحسن فيه شيء من الأمرين كقوله تعالى:
{ثم كلا سوف تعلمون} [التكاثر: 4] .
وكلام الفراءيبين أنّ الخلاف بين الجمهور وبين المبرد لفظي لأنّ الوقف أعم من السكوت التام.
وحرف التنفيس في قوله {سنكتب} لتحقيق أنّ ذلك واقع لا محالة كقوله تعالى: {قال سوف أستغفر لكم ربي} [يوسف: 98] .
والمد في العذاب: الزيادة منه ، كقوله: {فليمدد له الرحمان مداً} [مريم: 75] .
و {ما يقول} في الموضعين إيجاز ، لأنه لو حكي كلامه لطال.
وهذا كقوله تعالى: {قل قد جاءكم رسل من قبلي بالبينات وبالذي قلتم} [آل عمران: 183] ، أي وبقربان تأكله النار ، أي ما قاله من الإلحاد والتهكم بالإسلام ، وما قاله من المال والولد ، أي سنكتب جزاءَه ونهلكه فنرثه ما سمّاه من المال والولد ، أي نرث أعيان ما ذكر أسماءه ، إذ لا يعقل أن يورث عنه قولُه وكلامه.
ف {ما يقول} بدل اشتمال من ضمير النصب في {نرثه} ، إذ التقدير: ونرث ولده وماله.
والإرث: مستعمل مجازاً في السلب والأخذ ، أو كناية عن لازمه وهو الهلاك.
والمقصود: تذكيره بالموت ، أو تهديده بقرب هلاكه.
ومعنى إرث أولاده أنهم يصيرون مسلمين فيدخلون في حزب الله ، فإن العاصي وَلدَ عمَرْاً الصحابي الجليل وهشاماً الصحابي الشهيد يوم أجنادين ، فهنا بشارة للنبيء صلى الله عليه وسلم ونكاية وكمد للعاصي بن وائل.
والفرد: الذي ليس معه ما يصير به عدداً ، إشارة إلى أنّه يحشر كافراً وحده دون ولده ، ولا مال له ، و {فرداً} حال.
{وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا (81) }