اعلم أن المقصود من هذا الدليل المذكور عند المنطقيين يخالف المقصود منه عند الأصوليين والجدليين. فالتقسم عند المنطقيين لا يكون إلا في الوصاف التي بينها تنافٍ وتنافر ، وهذا التقسيم هم المعبَّر عنه عندهم بالشرطي المنفصل. ومقصودهم من ذكر تلك الأوصاف المتنافية هم أنْ يستدلوا بوجود بعضها على عدم بعضها ، أو بعدمه على ووجوده ، وهذا هو المعبر عنه عندهم (بالاستثناء في الشرطي المنفصل) وحرف الاستثناء عندهم هو « لكن » والتنافي المذكور بين الأوصاف المذكورة يحصره العقل في ثلاثة أقسام:
لأنه إما أن يكون في الوجود والعدم معاً ، أو الوجود فقط ، أو العدم فقط ، ولا رابع البتة.
فإن كان في الوجود والعدم معاً فهي عندهم الشرطية المنفصلة المعروفة بالحقيقية ، وهي مانعة الجميع والخلو معاً ، ولا تتركب إلا من النقيضين ، أو من الشيء ومساوي نقيضه وضابطها أن طرفيها لا يجتمعان معاً ولا يرتفعان معاً. بل لا بد من وجود أحدهما وعدم الآخر ، وعدم اجتماعها لما بينهما من المنافرة والعناد في الوجود ، وعدم ارتفاعهما لما بينهم في العدم ، وضروبها الأربعة منتجة ، كما لو قلت: العدد إما زوج أنتج فهو فرد.