حكاه الفهري. ومثاله - قول الشافعي: إن الكيل والاقتيات ونحو ذلك أوصاف ملغاة بالنسبة إلى تحريم الربا في ملء كفٍّ من البُرِّ. لأنه لا يُكال ولا يُقات لقتله. فعلة تحريم الربا فيه الطعم لاستقلال علة الطعم بالحكم دون غيرهامن الأوصاف في هذه الصورة ، والقصد مطلق التمثيل ، لا مناقشه الأمثلة.
ومن طرق الإبطال بعد ثبوت الحصر - كونُ الوصف الذي أبقاهُ المستدل متعدياً من محل الحكم إلى غيره ، والوصفُ الَّذي يريد المعترض إبقاءَه قاصرٌ على محل الحكم. قال صاحب (الضياء اللامع) : وذلك يشبه تعارضَ العلة المتعدية والقاصرة ، وهو كما قال ، ومثاله: أختلاف الأئَّمة رحمهم الله في علة الكفارة في الإفطار عمداً في نهار رمضان. فبعضهم يقول: العلة في ذلك خصوص الجماع. وبعضهم يقول: العلة في ذلك انتهاك حرمة رمضان. فكونُ الوصف المعلل به في هذا الحكم الجماع يقتضي عدم التعدي عن محل الحكم إلى غيره ، فلا تكون كفارة غلا في الجماع خاصة. وكونه في هذا الحكم انتهاكُ حرمة رمضان يقضي التعدي من محل الحكم إلى غيره ، فتلزم الكفارة في الأكل والشرب عمداً في نهار رمضان بجامع انتهاك حرمة رمضان في الجميع من جمَاع وأكلٍ وشُربٍ ، فيترجح هذا الوصف بكونه متعدياً على الآخر لقصوره على حمل الحكم وقصدنا التمثيل لا مناقشة الأمثلة ، ولا ينافي ما ذكرنا أن ياتي من يقول: العلة الجِمَاع بمرجحات أخر لعلته ، وأشار في مراقي السعود إلى طرق الإبطال المذكورة بقوله:
أبطل لما طردا يرى ويبطل... غير مناسب له المنخرل
كذلك بالإلغا وإن قد ناسيا... ويتعدى وصفه الذي اجتبى
هذا هو حاصل كلام أهل الأصول في المقصود عندهم بهذا الدليل الذي هو السبر والتقسيم.
المسالة الرابعة