والفعل متعد بنفسه وقد يتعدى بعلى وليس بلازم حتى تكون الآية من الحذف والإيصال ، والمراد من الطلوع الظهور على وجه العلو والتملك ولذا اختير على التعبير بالعلم ونحوه أي أقد بلغ من عظمة الشأن إلى أن ارتقى علم الغيب الذي استأثر به العليم الخبير جل جلاله حتى ادعى علم أن يؤتى في الآخرة مالاً وولد وأقسم عليه ، وعن ابن عباس أن المعنى أنظر في اللوح المحفوظ {أَمِ اتخذ عِندَ الرحمن عَهْداً} قال لا إله إلا الله يرجو بها ذلك ، وعن قتادة العهد العمل الصالح الذي وعد الله تعالى عليه الثواب ، فالمعنى أعلم الغيب أم عمل عملاً يرجو ذلك في مقابلته.
وقال بعضهم: العهد على ظاهره.
والمعنى أعلم الغيب أم أعطاه الله تعالى عهداً وموثقاً وقال له: إن ذلك كائن لا محالة.
ونقل هذا عن الكلبي ، وهذه مجاراة مع اللعين بحسب منطوق مقاله كما أن كلامه كذلك ، والتعرض لعنوان الرحمانية للإشعار بعلية الرحمة لإيتاء ما يدعيه.
{كَلاَّ} ردع وزجر عن التفوه بتلك العظيمة ، وفي ذلك تنبيه على خطئه.
وهذا مذهب الخليل.
وسيبويه.
والأخفش.
والمبرد.
وعامة البصريين في هذا الحرف وفيه مذاهب لعلنا نشير إليها إن شاء الله تعالى ، وهذا أول موضع وقع فيه من القرآن ، وقد تكرر في النصف الأخير فوقع في ثلاثة وثلاثين موضعاً ولم يجوز أبو العباس الوقف عليه في موضع.
وقال الفراء: هو على أربعة أقسام ، أحدها: ما يحسن الوقف عليه ويحسن الابتداء به.