وتعقب الثاني بقوله: أنت خبير بأن المشهور استعمال {أَرَأَيْتَ} في معنى أخبرني بطريق الاستفهام جارياً على أصله أو مخرجاً إلى ما يناسبه من المعاني لا بطريق الأمر بالإخبار لغيره وإرادة أخبرني هنا مما لا يكاد يصح كما لا يخفى.
وقيل: المراد لأوتين في الدنيا ويأباه سبب النزول ، قال العلامة: إلا أن يحمل على الإيتاء المستمر إلى الآخرة فحينئذٍ ينطبق على ذلك.
وقرأ حمزة والكسائي والأعمش وطلحة وابن أبي ليلى
وابن عيسى الأصبهاني {وَلَدًا} بضم الواو وسكون اللام فقيل: هو جمع ولد كأسد وأسد وأنشدوا له قوله:
ولقد رأيت معاشرا...
قد ثمروا مالاً وولداً
وقيل هو لغة في ولد كالعرب والعرب ، وأنشدوا له قوله:
فليت فلاناً كان في بطن أمه...
وليت فلاناً كان ولد حمار
والحق أنه ورد في كلام العرب مفرداً وجمعاً وكلاهما صحيح هنا.
وقرأ عبد الله.
ويحيى بن يعمر {وَلَدًا} بكسر الواو وسكون اللام وهو بمعنى ذلك ، وقوله تعالى:
{أَطَّلَعَ الغيب} رد لكلمته الشنعاء وإظهار لبطلانها إثر ما أشير إليه بالتعجيب منها ، فالجملة مستأنفة لا محل لها من الإعراب ، وقيل: إنها في محل نصب واقعة موقع مفعول ثان لأرأيت على أنه بمعنى أخبرني وهو كما ترى ، والهمزة للاستفهام ، والأصل أأطلع فحذفت همزة الوصل تخفيفاً ، وقرئ {أَطَّلَعَ} بكسر الهمزة وحذف همزة الاستفهام لدلالة أم عليها كما في قوله:
بسبع رمين الجمر أم بثمان...