وفي رواية أن خباباً قال له لا والله لا أكفر بمحمد صلى الله عليه وسلم حياً ولا ميتاً ولا إذا بعثت فقال العاصي: فإذا بعثت جئتني الخ ، وفي رواية أن رجالاً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أتوه يتقاضون ديناً لهم عليه فقال: ألستم تزعمون أن في الجنة ذهباً وفضة وحريراً ومن كل الثمرات؟ قالوا: بلى قال: موعدكم الآخرة والله لأوتين مالاً وولداً ولأوتين مثل كتابكم الذي جئتم به فنزلت ، وقيل: نزلت في الوليد بن المغيرة ، وقد كانت له أقوال تشبه ذلك ، وقال أبو مسلم: هي عامة في كل من له هذه الصفة ، والأول هو الثابت في كتب الصحيح ، والهمزة للتعجيب من حال ذلك الكافر والإيذان بأنها من الغرابة والشناعة بحيث يجب أن ترى ويقضي منها العجب ، والفاء للعطف على مقدر يقتضيه المقام أي أنظرت فرآيت الذي كفر بآياتنا الباهرة التي حقها أن يؤمن بها كل من وقف عليها {وَقَالَ} مستهزأ بها مصدراً كلامه باليمين الفاجرة والله {لاَوتَيَنَّ} في الآخرة واردة في الدنيا كما حكاه الطبرسي عن بعضهم تأباه الأخبار الصحيحة إلا أن يحمل الإيتاء على ما قيل على الإيتاء المستمر إلى الآخرة أي لأوتين إيتاء مستمراً {مَالاً وَوَلَدًا} والمراد انظر إليه فتعجب من حالته البديعة وجرأته الشنيعة ، وقيل: إن الرؤية مجاز عن الإخبار من إطلاق السبب وإرادة المسبب ، والاستفهام مجاز عن الأمر به لأن المقصود من نحو قولك: ما فعلت أخبرني فهو إنشاء تجوز به عن إنشاء آخر والفاء على أصلها.
والمعنى أخبر بقصة هذا الكافر عقيب حديث أولئك الذين قالوا: {أَيُّ الفريقين خَيْرٌ مَّقَاماً} [مريم: 73] الآية ، وقيل: عقيب حديث من قال: {أَإِذَا مَا مِتُّ} [مريم: 66] الخ ، وما قدمنا في معنى الآية هو الأظهر واختاره العلامة أبو السعود.