قال المهدوي: وعن قتادةَ قال: يرد النَّاسُ جهنَّمَ وهي سَوْدَاءُ مظلِمةٌ ، فأَما المؤْمنُونَ فأَضَاءَتْ لهم حَسَناتُهم ، فَنَجَوْا منها ، وأما الكفارُ فأوبقتهم سَيِّئَاتُهم ، واحتبسوا بذنوبهم. [انتهى] .
وروت حَفْصَةُ - رضي اللّه عنها - أَنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال:"لاَ يَدْخُلُ النَّارَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ وَالحُدَيْبِيَةِ قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللّه ، وأَيْنَ قَوْلُ اللّهِ تعالى: {وَإنْ مِنْكُمْ إلاَّ وَارِدُهَا} فَقَالَ صلى الله عليه وسلم: فَمَهْ ، {ثُمَّ نُنَجِّي الذين اتقوا} "ورجح الزجاجُ هذا القَوْلَ ؛ بقوله تعالى: {إنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الحسنى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ} [الأنبياء: 101] .
* ت *: وحديثُ حفصةَ هذا أَخرجهُ مُسْلِم ، وفيه: «أَفلم تَسْمَعِيهِ يقولُ: {ثُمَّ نُنَجِّي الذين اتقوا} .
وروى ابنُ المبارك في «رُقائقه» أنه لما نزلت هذه الآية {وَإِن مِّنكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا} ذهب ابن رواحة إلى بيته فبكى: [فَجَاءَتِ امرأته ، فَبَكَتْ] ، وَجَاءَتْ الخَادِمُ فَبَكَتْ ، وجَاءَ أَهْلُ البَيْبِ فَجَعَلُوا يَبْكُونَ ، فَلَمَّا انْقَضَتْ عَبْرَتُهُ ، قَالَ: يَا أَهْلاَهُ ، مَا يُبْكِيكُمْ ، قَالُوا: لاَ نَدْرِي ، وَلَكِنْ رَأَيْنَاكَ بَكَيْتَ فَبَكَيْنَا ، فَقَالَ: آيَةٌ نَزَلَتْ على رَسُولِ اللّه صلى الله عليه وسلم يُنْبِئُنِي فِيهَا رَبِّي أَنِي وَارِدُ النَّارَ ، وَلَمْ يُنْبِئْنِي أَنِّي صَادِرٌ عَنْهَا ، فَذَلِكَ الَّذِي أبْكَانِي. انتهى.