زاد المهدوي: وإنما الفعل عنده واقع على موضع"من كل شيعة"وقوله:"أيهم أشد"جملة مستأنفة مرتفعة بالابتداء ؛ ولا يرى سيبويه زيادة"من"في الواجب.
وقال الفراء: المعنى ثم لننزعن بالنداء ، ومعنى"لننزعن"لننادين.
المهدوي: ونادى فعل يعلق إذا كان بعده جملة ، كظننت فتعمل في المعنى ولا تعمل في اللفظ.
قال أبو جعفر: وحكى أبو بكر بن شقير أن بعض الكوفيين يقول في"أيهم"معنى الشرط والمجازاة ، فلذلك لم يعمل فيها ما قبلها ؛ والمعنى: ثم لننزعن من كل فرقة إن تشايعوا أو لم يتشايعوا ، كما تقول: ضربت القوم أيهم غضب ؛ والمعنى إن غضبوا أو لم يغضبوا.
قال أبو جعفر: فهذه ستة أقوال ، وسمعت علي بن سليمان يحكي عن محمد بن يزيد قال:"أيهم"متعلق"بشيعة"فهو مرفوع بالابتداء ؛ والمعنى: ثم لننزعن من الذين تشايعوا أيهم ؛ أي من الذين تعاونوا فنظروا أيهم أشدّ على الرحمن عتياً ؛ وهذا قول حسن.
وقد حكى الكسائي أن التشايع التعاون.
و"عتيا"نصب على البيان.
قوله تعالى: {ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بالذين هُمْ أولى بِهَا صِلِيّاً} أي أحق بدخول النار.
يقال: صَلَى يَصْلَى صُليا ، نحو مضى الشيء يمضي مُضِيا إذا ذهب ، وهوى يهوي هُوِيا.
وقال الجوهري: ويقال صليت الرجل ناراً إذا أدخلته النار وجعلته يَصلاها ؛ فإن ألقيته فيها إلقاء كأنك تريد الإحراق قلت: أصليته بالألف وصَلَّيته تصليةً.
وقرئ"ويُصَلَّى سَعِيراً".
ومن خفف فهو من قولهم: صَلِي فلان بالنار (بالكسر) يصلى صُلِياً احترق ؛ قال الله تعالى:"هُمْ أَوْلَى بِهَا صُلِيًّا".
قال العجاج:
واللَّهِ لولا النارُ أن نصلاها ...
ويقال أيضاً: صلي بالأمر إذا قاسى حره وشدّته.
قال الطُّهَوِي:
وَلاَ تَبْلَى بَسَالَتُهُمْ وإنْ هُمْ ...
صَلُوا بالحرب حِيناً بعد حينِ
واصطليت بالنار وتصلّيت بها.
قال أبو زبيد:
وقد تَصلَّيتُ حَرَّ حَرْبِهمُ ...