أي فأبيت بمنزلة الذي يقال له لا هو حَرِج ولا محروم.
وقال أبو جعفر النحاس: ورأيت أبا إسحاق يختار هذا القول ويستحسنه ؛ قال: لأنه معنى قول أهل التفسير.
وزعم أن معنى"ثم لننزعن من كل شيعة"ثم لننزعن من كل فرقة الأعتى فالأعتى.
كأنه يبتدأ بالتعذيب بأشدّهم عتيا ثم الذي يليه ؛ وهذا نص كلام أبي إسحاق في معنى الآية.
وقال يونس:"لننزعن"بمنزلة الأفعال التي تلغى ورفع"أيهم"على الابتداء.
المهدوي: والفعل الذي هو"لننزعن"عند يونس معلق ؛ قال أبو علي: معنى ذلك أنه يعمل في موضع"أيهم أشدّ"لا أنه ملغى.
ولا يعلق عند الخليل وسيبويه مثل"لننزعن"، إنما يعلق بأفعال الشك وشبهها ما لم يتحقق وقوعه.
وقال سيبويه:"أَيُّهُمْ"مبني على الضم لأنها خالفت أخواتها في الحذف ؛ لأنك لو قلت: رأيت الذي أفضل ومن أفضل كان قبيحاً ، حتى تقول من هو أفضل ، والحذف في"أيهم"جائز.
قال أبو جعفر: وما علمت أحداً من النحويين إلا وقد خطأ سيبويه في هذا ، وسمعت أبا إسحاق يقول: ما يبين لي أن سيبويه غلط في كتابه إلا في موضعين هذا أحدهما ؛ قال: وقد علمنا أن سيبويه أعرب أياً وهي مفردة لأنها تضاف ، فكيف يبنيها وهي مضافة؟! ولم يذكر أبو إسحاق فيما علمت إلا هذه الثلاثة الأقوال.
أبو عليّ: إنما وجب البناء على مذهب سيبويه ؛ لأنه حذف منه ما يتعرف به وهو الضمير مع افتقار إليه ، كما حذف في:"من قبل ومن بعد"ما يتعرفان به مع افتقار المضاف إلى المضاف إليه ؛ لأن الصلة تبين الموصول وتوضحه كما أن المضاف إليه يبين المضاف ويخصصه.
قال أبو جعفر: وفيه أربعة أقوال سوى هذه الثلاثة التي ذكرها أبو إسحاق ؛ قال الكسائي:"لننزعن"واقعة على المعنى ، كما تقول: لبست من الثياب ، وأكلت من الطعام ، ولم يقع"لننزعن"على"أيهم"فينصبها.