والخامس: أن ورود المؤمن إِليها: ما يصيبه من الحمَّى في الدنيا، روى عثمان بن الأسود عن مجاهد أنه قال: الحمَّى حظّ كل مؤمن من النار، ثم قرأ:"وإِنْ منكم إِلا واردها"فعلى هذا مَن حُمَّ من المسلمين، فقد وردها.
قوله تعالى: {كان على ربك} يعني: الورود {حتماً} والحتم: ايجاب القضاء، والقطع بالأمر.
والمقضيُّ: الذي قضاه الله تعالى، والمعنى: إِنه حتم ذلك وقضاه على الخلق.
قوله تعالى: {ثم ننجِّي الذين اتَّقَوْا} وقرأ ابن عباس، وأبو مجلز، وابن يعمر، وابن أبي ليلى، وعاصم الجحدري:"ثَمَّ"بفتح الثاء.
وقرأ الكسائي، ويعقوب:"نُنْجي"مخففة.
وقرأت عائشة، وأبو بحرية،[وأبو الجوزاء الربعي:"ثم يُنجي"بياء مرفوعة قبل النون خفيفة الجيم مكسورة.
وقرأ أُبيّ بن كعب] ، وأبو مجلز، وابن السميفع، وأبو رجاء:"ننحِّي"بحاء غير معجمة مشددة.
وهذه الآية يحتج بها القائلون بدخول جميع الخلق، لأن النجاة: تخليص الواقع في الشيء، ويؤكِّده قوله تعالى: {ونذر الظالمين فيها} ولم يقل: ونُدخلهم؛ وإِنما يقال: نذَر ونترك لمن قد حصل في مكانه.
ومن قال: إِن الورود للكفار خاصة، قال: معنى هذا الكلام: نخرج المتَّقين من جملة من يدخل النار.
والمراد بالمتقين: الذين اتَّقَوْا الشرك، وبالظالمين: الكفار.
وقد سبق معنى قوله تعالى: {جِثِيّاً} [مريم: 68] . انتهى انتهى. {زاد المسير حـ 5 صـ}