وقَالَ بَعْضُهُمْ: ورود المسلمين: المرور بهم على الجسر بين أظهرها، وورود المشركين: أن يدخلوها. وقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -:"الزالُّونَ والزالات"وما ذكر الحسن أنه من المرسلين ألا يكون عليهم خوف ولا حزن، فجائز أن يكون اللَّه يدخلهم فيها على غير جهة العقوبة فلا يكون لهم خوف ولا حزن، ألا ترى أنه أخبر أنه جعل الملائكة أصحاب النار بقوله: (وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلَائِكَةً) ، ثم لا يكون لهم خوف ولا حزن وهم ممن أوعدوا بها إذا خالفوا أمر اللَّه وعصوه بقوله: (وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ مِنْ دُونِهِ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ...) الآية؛ ألا ترى أنه أخبر أن أهل الجنة يطلعون على أهل النار ثم لا يخافون ولا يحزنون بقوله: (فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ) وهم في الدنيا إذا اطلعوا عليها لا شك أنهم يخافون ويحزنون ويسوءهم ذلك أشد الخوف ثم في الآخرة لا، فعلى ذلك جائز أن يكونوا يرِدُونها ويدخلونها ولا يخيفهم ذلك ولا يحزنهم ولا يسوءهم، واللَّه أعلم بذلك.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا) أي: قضاء واجبًا، (ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا ...(72) الشرك والفواحش (وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا) على ركبهم. انتهى انتهى {تفسير الماتريدي. 7/ 250 - 254} ...