ومعنى {مِنْ لَدنكَ} أنه من عند الله عندية خاصة، لأنّ المتكلّم يعلم أنّ كلّ شيء من عند الله بتقديره وخلقه الأسْباب ومسبباتها تبعاً لخلقها، فلما قال {من لدنك} دلّ على أنه سأل ولياً غير جارٍ أمره على المعتاد من إيجاد الأولاد لانعدام الأسباب المعتادة، فتكون هبته كرامة له.
ويتعلّق {لِي} و {مِن لَّدُنكَ} بفعل {هَبْ} .
وإنما قدم {لِي} على {مِن لدُنكَ} لأنه الأهم في غرض الداعي، وهو غرض خاص يقدم على الغرض العام.
و {يَرِثُني} قرأه الجمهور بالرفع على الصفة ل {وَلِيَّا} .
وقرأه أبو عمرو، والكسائي بالجزم على أنه جواب الدعاء في قوله {هَبْ لِي} لإرادة التسبب لأن أصل الأجوبة الثمانية أنها على تقدير فاء السببية.
و {ءَال يَعْقُوبَ} يجوز أن يراد بهم خاصة بني إسرائيل كما يقتضيه لفظ {آل المشعر بالفضيلة والشرف، فيكون يعقوب هو إسرائيل؛ كأنه قال: ويرث من آل إسرائيل، أي حملة الشريعة وأحْبار اليهودية كقوله تعالى: فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة} [النساء: 54] ، وإنما يذكر آل الرجل في مثل هذا السياق إذا كانوا على سننه، ومن هذا القبيل قوله تعالى: {إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه} [آل عمران: 68] وقولِه: {ذرية من حملنا مع نوح} [الإسراء: 3] ، مع أن الناس كلهم ذرية من حملوا معه.
ويجوز أن يراد يعقوب آخر غير إسرائيل.
وهو يعقوب بن ماثان، قاله: معقل والكلبي، وهو عمّ مريم أخو عمران أبيها، وقيل: هو أخو زكرياء، أي ليس له أولاد فيكون ابنُ زكرياء وارثاً ليعقوب لأنه ابن أخيه، فيعقوب على هذه هو من جملة الموالي الذين خافهم زكرياء من ورائه. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 16 صـ}