وتلك أعلاق يعزّ على المؤمن تلاشيها ، ولذلك قال: {يرثني ويرث من آل يعقوب} فإن نُفوس الأنبياء لا تطمح إلا لمعالي الأمور ومصالح الدين وما سوى ذلك فهو تبع.
فقوله {يَرِثُني} يعني به وراثة ماله.
ويؤيّده ما أخرجه عبد الرزاق عن قتادة عن الحسن أن النبيء صلى الله عليه وسلم قال:"يرحم الله زكرياء ما كان عليه من وراثة ماله"
والظواهر تؤذن بأن الأنبياء كانوا يُورَثون ، قال تعالى: {وورث سليمان داوود} [النمل: 16] .
وأما قول النبيء صلى الله عليه وسلم"نحن معشر الأنبياء لا نورث ما تركْنَا صدقةٌ"فإنما يريد به رسول الله نفسَه ، كما حمله عليه عُمر في حديثه مع العبّاس وعليّ في"صحيح البخاري"إذ قال عمر:"يريد رسول الله بذلك نفسه"، فيكون ذلك من خصوصيات محمد صلى الله عليه وسلم فإن كان ذلك حكماً سابقاً كان مراد زكرياء إرث آثار النبوءة خاصة من الكتب المقدّسة وتقاييده عليها.
والموالي: العصبة وأقرب القرابة ، جمع مولى بمعنى الولي.
ومعنى: {من ورائي} من بعدي ، فإن الوراء يطلق ويراد به ما بعد الشيء ، كما قال النّابغة:
وليس وراء الله للمرء مطلب...
أي بعد الله.
فمعنى {من ورائي} من بعد حياتي.
و {من ورائي} في موضع الصفة ل {الموالي} أو الحال.
وامرأة زكرياء اسمها أليصابات من نسل هارون أخي موسى فهي من سبط لاوي.
والعاقر: الأنثى التي لا تلد ، فهو وصف خاص بالمرأة ، ولذلك جرد من علامة التأنيث إذ لا لبس.
ومصدره: العُقر بفتح العين وضمها مع سكون القاف.
وأتى بفعل (كان) للدلالة على أن العقر متمكن منها وثابت لها فلذلك حرم من الولد منها.