فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 246295 من 466147

2 -تذوق أساليب القرآن، والاستفادة منها في أسلوب الدعوة إلى الله، فإن لكل مقام مقالًا، ومراعاة مقتضى الحال من أخص معاني البلاغة، وخصائص الأسلوب المكي في القرآن والمدني منه تعطي الدارس منهجًا لطرائق الخطاب في الدعوة إلى الله بما يلائم نفسية المخاطب، ويمتلك عليه لبه ومشاعره، ويعالج فيه دخيلته بالحكمة البالغة، ولكل مرحلة من مراحل الدعوة موضوعاتها وأساليب الخطاب فيها، كما يختلف الخطاب باختلاف أنماط الناس ومعتقداتهم وأحوال بيئتهم، ويبدو هذا واضحًا جليًا بأساليب القرآن المختلفة في مخاطبة المؤمنين والمشركين والمنافقين وأهل الكتاب.

3 -الوقوف على السيرة النبوية من خلال الآيات القرآنية. فإن تتابع الوحي على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ساير تاريخ الدعوة بأحداثها في العهد المكي والعهد النبوي منذ بدَأ الوحي إلى آخر آية نزلت، والقرآن الكريم هو المرجع الأصيل لهذه السيرة الذي لا يدع مجالًا

للشك فيما رُوي عن أهل السير موافقًا له، ويقطع دابر الخلاف عند اختلاف الروايات.

الوجه الثاني: سبب الاختلاف في المكي والمدني.

قال القاضي أبو بكر بن العربي: إنما يُرجع في معرفة المكي والمدني إلى حفظ الصحابة والتابعين، وكما أنه لا بد في العادة من معرفة معظِّمي العالِم والخطيب، وأهل الحرص على حفظ كلامه ومعرفة كتبه ومصنفاته من أن يعرفوا ما صنفه أولًا وآخرًا، وحال القرآن في ذلك أمثل والحرص عليه أشد، غير أنه لم يكن من النبي - صلى الله عليه وسلم - في ذلك قول ولا ورد عنه أنه قال: اعلموا أن قدر ما نزل بمكة كذا، وبالمدينة كذا وفصَّله لهم، ولو كان ذلك منه لظهر وانتشر؛ وإنما لم يفعله لأنه لم يؤمر به، ولم يجعل الله علم ذلك من فرائض الأمة، وإن وجب في بعضه على أهل العلم معرفة تاريخ الناسخ والمنسوخ، ليعرف الحكم الذي تضمنهما فقد يعرف ذلك بغير نص الرسول بعينه، وقوله هذا هو الأول المكي، وهذا هو الآخر المدني، وكذلك الصحابة والتابعون من بعدهم لما لم يعتبروا أن من فرائض الدين تفصيل جميع المكي والمدني مما لا يسوغ الجهل به لم تتوفر الدواعي على إخبارهم به ومواصلة ذكره على أسماعهم وأخذهم بمعرفته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت