فَيَتَحَنَّثُ فِيهِ - وَهُوَ التَّعَبُّدُ اللَّيَالِيَ ذَوَاتِ الْعَدَدِ - قَبْلَ أَنْ يَنْزِعَ إِلَى أَهْلِهِ وَيَتَزَوَّدُ لِذَلِكَ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى خَدِيجَةَ فَيَتَزَوَّدُ لمِثْلِهَا حَتَّى جَاءَهُ الْحَقُّ وَهُوَ فِي غَارِ حِرَاءٍ، فَجَاءَهُ الْمَلَكُ فَقَالَ: اقْرَأْ قَالَ:"مَا أَنَا بِقَارِئٍ. . . . . - حَتَّى بَلَغَ -، ثُمَّ أَرْسَلَنِي، فَقَالَ: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) } حتى بلغ {عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ. .} ".
وقوله:"ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَقَالَ: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) } هَذَا دَلِيل صَرِيح فِي أَنَّ أَوَّل مَا نَزَلَ مِنْ الْقُرْآن {اقْرَأْ} ،"
وَهَذَا هُوَ الصَّوَاب الَّذِي عليهِ الْجَمَاهِير مِنْ السَّلَف وَالْخَلَف.
وقال ابن بطال في شرحه: وقوله: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ} يدل على أنها أول ما نزل من القرآن.
وعن أبي رجاء العطاردي قال: كان أبو موسى يقرئنا فيجلسنا حلقًا عليه ثوبان أبيضان، فإذا تلا هذه السورة: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) } قال: هذه أول سورة أنزلت على محمد - صلى الله عليه وسلم - (4) ، وهو قول مجاهد (5) ، وقول عبيد بن عمير.
القول الثاني: {يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (1) } .
عن يَحْيَى يَقُولُ: سَأَلْتُ أَبَا سَلَمَةَ أَيُّ الْقُرْآنِ أُنْزِلَ قَبْلُ؟ قَالَ: {يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (1) } فَقُلْتُ: أَوْ اقْرَأْ فَقَالَ: سَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ الله أَيُّ الْقُرْآنِ أُنْزِلَ قَبْلُ؟ قَالَ: يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ