فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 246153 من 466147

للآيات والكتاب والحكمة التي هي أسرار التنزيل وفلسفته، والتزكية - أي التربية -

كانت بالسنة وهي طريقته في الاهتداء والعمل بالقرآن على الوجه الذي تتحقق به

الحكمة منه، ولذلك قال تعالى: لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ

يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ (الأحزاب: 21) ، والأسوة به القدوة به في سيرته

وأعماله.

وقول الدكتور:(الحق أقول لو كانت السنة واجبة وكانت الشطر الثاني

للدين لحافظ عليها النبي وأصحابه حتى تصل إلينا كما وصل القرآن بدون نزاع ولا

خلاف، وإلا لكان الله تعالى يريد أن يتعبدنا بالظن، والظن لا قيمة له عند الله)

فيه أن السنة لا معنى لها في عُرف السلف وعُرفنا إلا ما واظب عليه النبي صلى

الله عليه وسلم وأصحابه، ككيفية الصلاة وكيفية الحج وقد وصل هذا إلينا بدون

نزاع ولا خلاف يجعل السنة في جملتها مظنونة، ذلك أن اختلاف الفقهاء في أذكار

الركوع والسجود هل هي واجبة أو مندوبة ليس مبنيًّا على اختلافهم في أصلها هل

جرى عليه عمل النبي وأصحابه أم لا؟، بل هذا متفق عليه ومثله اختلاف الحنفية

مع غيرهم في الفاتحة وما يقرأ بعدها هل يسمى بعضه فرضًا وبعضه واجبًا أو

مندوبًا؟ فإن هذا اختلاف في الاصطلاحات وهم متفقون على السنة المتبعة وهي

أن النبي وأصحابه كانوا يقرؤون الفاتحة ويقرؤون سورة أو بعض آيات في الصبح

والركعتين الأوليين من سائر الفرائض ومن النوافل، وما فعله بعضهم وتركه

الآخرون سببه أن النبي فعله تارة وتركه أخرى فهو مخير فيه إلا إذا ثبت أنه تركه

في آخر حياته رغبة عنه.

وما اختلفت فيه السنة وهو ثابت يشبه الاختلاف في القراءات ما تواتر من

كل منها فهو قرآن وسنة قطعًا وما لم يتواتر فلا حجة فيه على أنه أصل في الدين،

وليس في السنة شيء لا أصل له في القرآن، بل كان خُلق صاحب السنة القرآن

ولكن لا نستغني بالقرآن عن السنة إلا إذا استغنينا عن كون الرسول قدوة وأسوة لنا،

وذلك فسوق عن هدي القرآن وإهمال لنصه.

بقي في الموضوع بحث آخر هو محل النظر وهو: هل الأحاديث -

ويسمونها بسنن الأقوال - دين وشريعة عامة، وإن لم تكن سننًا متبعة بالعمل بلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت