والتأكيد بلام القسم و (قَد) لتحقيق سبق الإرسال من الله ، مثل الإرسال الذي جحدوه واستعجبوه كقوله: {أكان للناس عجباً أن أوحينا إلى رجل منهم} [سورة يونس: 2] .
وذلك مقتضى موقع قوله: {من قبلك} .
والشِيَع جمع شيعة وهي الفرقة التي أمرها واحد ، وتقدم ذلك عند قوله تعالى: {أو يلبسكم شيعا} في سورة الأنعام (65) .
ويأتي في قوله تعالى: {ثم لننزعن من كل شيعة} في سورة مريم (69) ، أي في أمم الأولين ، أي القرون الأولى فإن من الأمم من أرسل إليهم ومن الأمم من لم يرسل إليهم.
فهذا وجه إضافة شيع إلى {الأولين} .
و {كانوا به يستهزءون} يدلّ على تكرر ذلك منهم وأنه سنتهم ، ف (كان) دلّت على أنه سجية لهم ، والمضارع دل على تكرره منهم.
ومفعول {أرسلنا} محذوف دلت عليه صيغة الفعل ، أي رُسلاً ، ودلّ عليه قوله: {من رسول} .
وتقديم المجرور على {يستهزءون} يفيد القصر للمبالغة ، لأنهم لما كانوا يكثرون الاستهزاء برسولهم وصار ذلك سجية لهم نزلوا منزلة من ليس له عمل إلا الاستهزاء بالرسول.
{كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ (12) لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ (13) }
استئناف بياني ناشئ عن سؤال يخطر ببال السامع لقوله {وما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزءون} [سورة الحجر: 11] فيتساءل كيف تواردت هذه الأمم على طريق واحد من الضلال فلم تفدهم دعوة الرسل عليهم السلام كما قال تعالى: {أتواصوا به بل هم قوم طاغون} [سورة الذاريات: 53] .
والجملة مستأنفة استئنافاً بيانياً ناشئاً عن جملة {وإنا له لحافظون} [سورة الحجر: 9] ؛ إذ قد يخطر بالبال أن حفظ الذكر يقتضي أن لا يكفر به من كفر.