فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 245853 من 466147

فإن قالوا: الذي يدلّ على صحّة ما قرءوه أنّه هو كتاب الله المنزّل دون ما خالفه من قول من كان قبلكم وقد يحدث بعدهم، ما صحّ وثبت من إمامتهم ونصّ الرّسول عليهم، وما هم عليه من العصمة التّامة والوقارة الكاملة، وامتناع الكذب والسّهو والخطأ والإغفال والتقصير عليهم، لما أفردهم الله تعالى من عصمتهم وألزم العالم من فرض طاعتهم والانقياد لهم، لأنّ الله تعالى لا ينصّ على إمامة قوم على لسان رسوله إلّا أن يكونوا أبرارا معصومين من كل زلّة وسهو وخطيئة، ويسير الذنوب وكثيرها.

فيقال لهم: من سلّم لكم النصّ عليهم، وأنّهم أئمّة الأمّة، وأنّهم من الوقارة والعصمة بحيث وصفتم، وأنتم تعلمون أنّنا نمنع ذلك أجمع في عليّ وأبي بكر وعمر وعثمان ونبطل هذه الجملة، فما الحجّة أيضا على صواب هذه الدّعوى، وأنّ الخلاف فيها كالخلاف في أمر القرآن بل لعله أعظم وأخطر، فإن كان صحة هذه القراءات المرويّة عنهم منوطا معقودا بصحّة إمامتهم وثبوت النصّ عليهم، فيجب أن تدعوا أولا عن ثبوت هذه الجملة، وأن فرض الإمامة واجب من جهة العقل وأنّها لا تثبت إلا بنصّ من الرّسول، وأن ذلك النصّ إذا وجب لا يجوز أن يقع إلّا على وافر معصوم فإنّنا

نخالفكم في هذا أجمع، ونردّه أشدّ من ردّنا لصحّة هذه القراءات التي رويتموها عن هذا السّلف الصالح، وقد يجب أن يقولوا على هذا الباب دون ذكر التواتر والاستفاضة وإيجاب خبر الشّيعة للعلم وقطعه للعذر، وهذا محيّر منهم، فإن عدلوا إلى تثبيت هذه الأصول وتصحيح النصّ كلّموا في ذلك بما ذكرناه وشرحناه في كتاب"الإمامة"، وفي"شرح اللمع"وغيره من الكتب، ولولا كراهتنا التطويل والإكثار لذكرنا منه طرفا.

وإذا فسد بما ذكرنا هناك النّصّ وصحّ الاختيار، ولم يكن هذا العدد من أهل البيت الذين رووا هذه القراءات عنهم عددا بثبت بهم التواتر لو رفعوا أقاويلهم هذه التي رويتموها وقرآنهم إلى النّبيّ صلى الله عليه، وإلى أبيهم عليّ بن أبي طالب عليه السلام، وكان الخطأ والسّهو والإغفال والغلط في التأويل وقبول رواية من لم يقطع خبره العذر جائزا عليهم كما أنّه جائز عندنا على أبي بكر وعمر وعثمان، لم يكن معهم حجة على صواب قولهم وصحّة قراءاتهم، إذا كانت الحال على ما وصفناه ولا محيص لهم من ذلك إلّا تنقل الكلام إلى الإمامة وتصحيح النّصّ، والأمر في ذلك أسهل وأقرب فما نحن معهم فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت