أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ, أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ أَيُّوبَ, أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيِّ بْنُ شَاذَانَ, أَخْبَرَنَا الطُّومَارِيُّ, حَدَّثَنَا ابْنُ الْبَرَاءِ, حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمُنْعِمِ, عَنْ أَبِيهِ, عَنْ وَهْبٍ, قَالَ: بَنَى جَبَّارٌ قَصْرًا وَشَيَّدَهُ فَجَاءَتْ عَجُوزٌ مُسْلِمَةٌ فَبَنَتْ إِلَى ظَهْرِ قَصْرِهِ كُوخًا تَعْبُدُ اللَّهَ فِيهِ, فَرَكِبَ الْجَبَّارُ يَوْمًا فَطَافَ بِفِنَاءِ الْقَصْرِ, فَرَأَى الْكُوخَ فَقَالَ: مَا هَذَا؟ فَقِيلَ له: امرأة هاهنا ثَاوِيَةٌ, فَأَمَرَ بِهِ فَهُدِمَ وَلَمْ تَكُنِ الْمَرْأَةُ حَاضِرَةً, فَجَاءَتْ فَرَأَتْهُ قَدْ هُدِمَ, فَقَالَتْ: مَنْ فَعَلَ هَذَا؟ فَقِيلَ لَهَا: إِنَّ الْمَلِكَ رَكِبَ فَرَآهُ فَأَمَرَ بِهَدْمِهِ فَرَفَعَتْ طَرْفَهَا إِلَى السَّمَاءِ وَقَالَتْ: يَا رَبِّ أَنَا لَمْ أَكُنْ, فَأَنْتَ أَيْنَ كُنْتَ! قَالَ: فَأَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ جِبْرِيلَ أَنْ يَقْلِبَ الْقَصْرَ عَلَى مَنْ فِيهِ!
(لا تَظْلِمَنَّ إِذَا مَا كُنْتَ مُقْتَدِرًا ... فَالظُّلْمُ آخِرُهُ يَأْتِيكَ بِالنَّدَمِ)
(تَنَامُ عَيْنَاكَ وَالْمَظْلُومُ مُنْتَصِبٌ ... يدعو عليك وعين الله لم تنم)
(السجع عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ} )
الْمَعْنَى: تَشْخَصُ أَبْصَارُ الْخَلائِقِ لِظُهُورِ الأَهْوَالِ فَلا تَغْمُضُ.
الْوَيْلُ لأَهْلِ الظُّلْمِ مِنْ ثِقَلِ الأَوْزَارِ, ذِكْرُهُمْ بِالْقَبَائِحِ قَدْ مَلأَ الأَقْطَارَ, يَكْفِيهِمْ أَنَّهُمْ قَدْ وُسِمُوا بِالأَشْرَارِ, ذَهَبَتْ لَذَّاتُهُمْ بِمَا ظَلَمُوا وَبَقِيَ الْعَارُ, وَدَارُوا إِلَى دَارِ الْعِقَابِ وَمَلَكَ الْغَيْرُ الدَّارَ, وَخَلَوْا بِالْعَذَابِ فِي بُطُونِ تِلْكَ الأَحْجَارِ, فَلا مُغِيثٌ وَلا أَنِيسٌ وَلا رَفِيقٌ وَلا جَارٌ, وَلا رَاحَةٌ لَهُمْ وَلا سُكُونٌ وَلا مَزَارٌ, سَالَتْ دُمُوعُ أَسَفِهِمْ عَلَى