و"يَكَادُ"صلة ؛ أي يسيغه بعد إبطاء ، قال الله تعالى: {وَمَا كَادُواْ يَفْعَلُونَ} [البقرة: 71] أي فعلوا بعد إبطاء ؛ ولهذا قال: {يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ والجلود} [الحج: 20] فهذا يدلّ على الإساغة.
وقال ابن عباس: يجيزه ولا يمر به.
{وَيَأْتِيهِ الموت مِن كُلِّ مَكَانٍ} قال ابن عباس: أي يأتيه أسباب الموت من كل جهة عن يمينه وشماله ، ومن فوقه وتحته ومن قدّامه وخلفه ، كقوله:
{لَهُمْ مِّن فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِّنَ النار وَمِن تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ} [الزمر: 16] .
وقال إبراهيم التيمي: يأتيه من كل مكان من جسده حتى من أطراف شعره ؛ للآلام التي في كل مكان من جسده.
وقال الضحّاك: إنه ليأتيه الموت من كل ناحية ومكان حتى من إبهام رجليه.
وقال الأخفش: يعني البلايا التي تصيب الكافر في النار سماها موتاً ، وهي من أعظم الموت.
وقيل: إنه لا يبقى عضو من أعضائه إلا وكِّل به نوع من العذاب ؛ لو مات سبعين مرة لكان أهون عليه من نوع منها في فرد لحظة ؛ إما حية تَنهشه ، أو عقرب تَلسبه ، أو نار تَسفعه ، أو قيد برجليه ، أو غُلّ في عنقه ، أو سلسلة يقرن بها ، أو تابوت يكون فيه ، أو زقّوم أو حميم ، أو غير ذلك من العذاب.
وقال محمد بن كعب: إذا دعا الكافر في جهنم بالشراب فرآه مات موتاتٍ ، فإذا دنا منه مات موتاتٍ ، فإذا شرب منه مات موتاتٍ ؛ فذلك قوله: {وَيَأْتِيهِ الموت مِن كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ} .
قال الضحّاك: لا يموت فيستريح.
وقال ابن جريج: تعلق رُوحه في حنجرته فلا تخرج من فيه فيموت ، ولا ترجع إلى مكانها من جوفه فتنفعه الحياة ؛ ونظيره قوله: {لاَ يَمُوتُ فِيهَا وَلاَ يحيى} [طه: 74] .
وقيل: يخلق الله في جسده آلاماً كل واحد منها كألم الموت.
وقيل:"وَمَا هُوَ بِميِّتٍ"لتطاول شدائد الموت به ، وامتداد سكراته عليه ؛ ليكون ذلك زيادة في عذابه.