ولقد نزَلَت الملائكة يومًا من أيَّام الله لِنُصرة عبده ورسوله محمَّد - صلَّى الله عليه وسلَّم - وجُنْدِه بالحقِّ، فقتل الله بها أبا جَهْل وإخوانه المستهزئين الذين كانوا يقولون:"وَقَالُوا يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ" [الحجر: 6] وقام رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - على القليب الَّذي ألقاهم وكبْكَبَهم فيه، وناداهم: (( يا فلان، يا فلان ) )- حتى عدَّهم جميعًا - (( هل وجدْتُم ما وعدَكم ربُّكم حقًّا؟ فقد وجدنا ما وعَدَنا حقًّا ) ) [1] ، ولقد حكى الله لنا عن منقلبهم وقد حقَّ عليهم وعد الله:"قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ * رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ * قَالَ اخْسَؤُوا فيها وَلا تُكَلِّمُونِ * إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ * فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ" [المؤمنون: 106 - 110] وغيرها من آيِ الذِّكْر الحكيم؛ تحذيرًا أو تخويفًا لأولي الألباب.