نعَم، إنَّ الله قادر على أن يُنَزِّل ملائكة، وقد نَزَّل عليه الملائكة، بل وعَرَج به إلى منازل الملائكة المقرَّبة؛ ولكن الله سبحانه هو الحقُّ، وأَمْره الحقُّ، وتدبيره الحقُّ، وسبحانه تعالى عن العبث واللعب، فلا يُنَزل ملائكته لِعَبثِكم ودجَلِكم وباطلِكم الذي تُكابرون به وتُعاندون مُسْتكبِرين، وزاعمين - مُخادَعةً للدَّهْماء والعامَّة - أنَّكم تُنْصفون، وتطالبونه بالدَّليل الذي له تُذْعنون؛ فأَنْتم تَعْلمون من أنفسكم - والله يعلم - أنَّكم بكلِّ ذلك مُجادلون بالباطل، تَحْرِصون على لَهْوكم وعبَثِكم ولَعِبِكم بعقول العامَّة وعلى استغلالهم لِمَصالحكم الشخصيَّة الفاجرة، لكنَّه سبحانه يُنَزِّل الملائكة بالحق، فنَزَلَت بالذِّكر الحكيم، والهُدَى والعلم، وتَنْزِل بالأرزاق، وتَنْزل بالأمطار، وتَنْزل لقبض الأرواح، وتَنْزل بالرحمة، وتَنْزل بالعذاب واللَّعنة، وتَنْزل كل لحظة بالسُّنن الكونيَّة التي يقوم عليها نظام الحكيم العليم وتَدْبيره لهذا الكون، ولكنَّ أكثر الناس لا يعلمون، فَهُم في عمايات جهلهم وتقليدهم الأعمى يُكذِّبون بآيات الله، ويَكْفرون بالله وملائكته وكتُبِه ورسله، ويَخْدعهم شياطين الجنِّ والإنس ويُوهِمُونهم أنَّهم المؤمنون المسلمون، وهم في الواقع الوثنيُّون في ضلالهم يَعْمهون.