فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 245800 من 466147

يقول ربُّنا - تبارك اسْمُه - لأولئك الذين أمَر رسولَه أن يذرَهم؛ احتقارًا لهم، وتَهْوينًا لشأنهم؛ لأنَّهم انسَلخوا من الإنسانيَّة، وانْدَسُّوا في البهيميَّة السافلة بما غرقوا فيه من شهوات البُطون والفروج، وبما أُتْرِفوا في الْحياة الدنيا، وبما أُلْهوا من أهوائهم وطَواغيتِهم، وحين رَكِبَهم شيطان الغرور والتَّقليد، فسَخِروا من رسول الله، ومِمَّا يَتْلو عليهم من الآيات، وما يهدِّدهم به من نذر الله ووعيده؛ إذْ رأوا أنفسهم في صحَّةٍ من الأجسام، وقوَّة من الأَبْدَان، وكثْرةٍ من المال والولد، وبَسْطة من الجاه والرِّئاسة الدِّينية والدُّنيوية، وكثْرةٍ من أتباعهم الطَّغَام والْهَمج الذين باعوا لَهُم ولرئاستِهم كُلَّ ما وهبَهم الله من إنسانيَّة كريمة؛ لِيَحْظَوا بتلك العبوديَّة الذَّليلة المهينة لأولئك الشُّيوخ والسَّادة، فَفَرِحوا بكُلِّ ذلك، وزَعَموا أنفسهم شيئًا يرون معه أنَّ مِن العدوان والجرم الكبير، أنْ يُخاطِبَهم رسولُ الله هذا الْخِطاب، ويَدْعوهم إلى أن يَتْركوا ما هم عليه من كُفْر ودجَلٍ وبَغْي وفساد ووثنيَّة، وهو الذي لا يُساويهم في رئاستهم وتعاليمِهم، ولا في مَلاذهم ومُتَعِهم، ولا يُقارِبُهم في كثْرة ما لَهم، فكيف يُخاطبهم هذا الخطاب، ويَدْعوهم هذه الدَّعوة، ويتهدَّدهم هذا التهديد، وهو يَرى الدَّهْماء والْهَمج تَخِرُّ بين أيديهم خُشَّعًا، وتحرص أشد الحرص على رضاهم تديُّنًا؟ وكيف يصوِّر حقيقة ما هم عليه في أنفسهم ودينهم ورئاستهم هذا التَّصوير الدقيق الذي يخرُّ بهم، ويطير بكلِّ ما به يتعاظمون ويترأَّسون على الطَّغام والهمج؟ لا بدَّ أن يردُّوا عليه، وليس عندهم عِلْم ولا حقٌّ ولا برهان، فلْيَردُّوا عليه بالسُّخرية والاستهزاء الذي يصوِّر حقارتَهم وسفالتهم، وما تَمكَّن من الحقد والحسد له في أنفسهم، وما جُبِلوا عليه من الخبث في أخلاقهم، ولْيَقولوا له أمام طَغامِهم وهَمجِهم ما قصَّ الله في قوله:"وَإِذَا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ وَهُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمَنِ هُمْ كَافِرُونَ * خُلِقَ الْإِنسَانُ مِنْ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت