.فالمعنى: اعبدوني أستجب لكم ، على ذلك قوله: {إِنَّ الذين يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي} [غافر: 60] .
{رَبَّنَا اغفر لِي وَلِوَالِدَيَّ} : استغفر إبراهيم لأبيه من أجل {مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَآ إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ للَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ} [التوبة: 114] : أي: مات على كفره.
وقيل: عني بوالديه: آدم وحواء (عليهما السلام) .
وقرأ يحيى بن يعمر ، والنخعي: {رَبَّنَا اغفر لِي وَلِوَالِدَيَّ} يعني: إسماعيل ، وإسحاق.
وقرأ ابن جبير:"ولوالدي"يعني أباه وجده.
قوله: {وَلاَ تَحْسَبَنَّ الله غَافِلاً} - إلى قوله - {لِتَزُولَ مِنْهُ الجبال} :
المعنى: ولا تحسبن الله يا محمد ساهياً عن عمل هؤلاء المشركين من قومك . بل هو عالم بهم ، يحصي عليهم جميع أعمالهم ، ليجازيهم عليها.
وهذه الآية"وعيد للظالم/ وتعزية للمظلوم".
ثم قال تعالى: {إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأبصار} : أي: إنما يؤخر عقابهم
ليوم القيامة ، يوم تشخص فيه أبصار الظالمين . فلا ترتد إليهم.
ثم قال تعالى: {مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ} .
قال قتادة: مهطعين: مسرعين.
وقال ابن جبير ، عن قتادة:"مهطعين منطلقين ، عامدين إلى الداعي."
وقال ابن عباس (رحمه الله) : مهطعين: مديمي النظر ، من غير أن تطرف أبصارهم . وقاله مجاهد.
وقال ابن زيد: المهطع: الذي لا يرفع رأسه ، والإهطاع في كلام العرب: الإسراع .
وقال ابن عباس ، ومجاهد ، والضحاك ، وقتادة: الإقناع: رفع الرؤوس.
وأصل الأهطاع: الإقبال على الشيء بالنظر ، ينظر دائماً ، لا يرفع بصره ، ولا يطرف . وهو بمعنى قول مجاهد ، والضحاك ، وهو قول الخليل: ودليله قوله:
{لاَ يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ} : أي: يديمون النظر ، لا يطرفون.