لَعُوبٌ تُنَسِّينِي إِذَا قُمْتُ سِرْبَالِي
وَقَوْلُهُ: {مِنْ قَطِرَانِ}
يَقُولُ: مِنَ الْقَطِرَانِ الَّذِي يَهْنَأُ بِهِ الْإِبِلُ، وَفِيهِ لُغَاتٌ ثَلَاثٌ: يُقَالُ: قِطْرَانٌ، وَقَطْرَانٌ بِفَتْحِ الْقَافِ وَتَسْكِينِ الطَّاءِ مِنْهُ،
وَقِيلَ: إِنَّ عِيسَى بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقْرَأُ: (مِنْ قِطْرٍ آنٍ) بِكَسْرِ الْقَافِ وَتَسْكِينِ الطَّاءِ، وَمِنْهُ قَوْلُ أَبِي النَّجْمِ:
[البحر الرجز]
جَوْنٌ كَأَنَّ الْعَرَقَ الْمَنْتُوحَا ... لَبَّسَهُ الْقِطْرَانَ وَالْمُسُوحَا
بِكَسْرِ الْقَافِ، وَقَالَ أَيْضًا:
كَأَنَّ قِطْرَانًا إِذَا تَلَاهَا ... تَرْمِي بِهِ الرِّيحُ إِلَى مَجْرَاهَا
بِالْكَسْرِ.
عَنِ الْحَسَنِ: {مِنْ قَطِرَانِ} "يَعْنِي: الْخَضْخَاضُ هَنَاءُ الْإِبِلِ"
عَنِ الْحَسَنِ: {مِنْ قَطِرَانِ} قَالَ: «قَطِرَانِ الْإِبِلِ» .
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الْقَطِرَانُ: النُّحَاسُ
وَبِهَذِهِ الْقِرَاءَةِ: أَعِنِّي بِفَتْحِ الْقَافِ وَكَسْرِ الطَّاءِ وَتَصْيِيرِ ذَلِكَ كُلِّهِ كَلِمَةً وَاحِدَةً، قَرَأَ ذَلِكَ جَمِيعُ قُرَّاءِ الْأَمْصَارِ، وَبِهَا نَقْرَأُ لِإِجْمَاعِ الْحُجَّةِ مِنَ الْقُرَّاءِ عَلَيْهِ.
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ بَعْضِ الْمُتَقَدِّمِينَ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ ذَلِكَ: (مِنْ قَطْرٍ آنٍ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَتَسْكِينِ الطَّاءِ وَتَنْوِينِ الرَّاءِ وَتَصْيِيرِ «آنٍ» مِنْ نَعْتِهِ، وَتَوْجِيهِ مَعْنَى «الْقَطْرِ» إِلَى أَنَّهُ النُّحَاسُ وَمَعْنَى «الْآنَ» إِلَى أَنَّهُ الَّذِي قَدِ انْتَهَى حَرُّهُ فِي الشِّدَّةِ.
وَمِمَّنْ كَانَ يَقْرَأُ ذَلِكَ كَذَلِكَ فِيمَا ذُكِرَ لَنَا عِكْرِمَةُ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ.
عَنْ سَعِيدٍ، فِي قَوْلِهِ: (سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطْرٍ آنٍ) ، قَالَ:"قَطْرٌ، وَالْآنُ: الَّذِي قَدِ انْتَهَى حَرُّهُ".
[عن] الْحَسَن:"كَانَتِ الْعَرَبُ تَقُولُ لِلشَّيْءِ إِذَا انْتَهَى حَرُّهُ: قَدْ أَنَى حَرُّ هَذَا، قَدْ أُوقِدَتْ عَلَيْهِ جَهَنَّمُ مُنْذُ خُلِقَتْ فَأَنَى حَرُّهَا"
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: (مِنْ قَطِرٍ آنٍ) قَالَ: «هُوَ النُّحَاسُ الْمُذَابُ»
وَقَوْلُهُ: {وَتَغْشَى وُجُوهَهُمُ النَّارُ}
يَقُولُ: وَتَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ فَتَحْرَقُهَا.
{لِيَجْزِيَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ}