وهذه اللامات متعلقة بمحذوف ، والتقدير: وكذلك أنزلنا ، أو متعلقة بالبلاغ المذكور ، أي: كفاية لهم في أن ينصحوا وينذروا ويعلموا بما أقام الله من الحجج والبراهين وحدانيته سبحانه ، وأنه لا شريك له ، وليتعظ بذلك أصحاب العقول التي تعقل وتدرك.
وقد أخرج ابن المنذر ، وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله: {إِنَّ الله عَزِيزٌ ذُو انتقام} قال: عزيز والله في أمره ، يملي وكيده متين ، ثم إذا انتقم انتقم بقدرة.
وأخرج مسلم وغيره من حديث ثوبان ، قال:"جاء رجل من اليهود إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أين يكون الناس يوم تبدّل الأرض غير الأرض؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: في"الظلمة دون الجسر"."
وأخرج مسلم أيضاً وغيره من حديث عائشة ، قالت: أنا أوّل من سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذه الآية {يَوْمَ تُبَدَّلُ الأرض غَيْرَ الأرض} قالت: أين الناس يومئذٍ؟ قال:"على الصراط"وأخرج البزار ، وابن المنذر ، والطبراني في الأوسط ، وابن مردويه ، والبيهقي في البعث ، وابن عساكر عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: في قول الله {يَوْمَ تُبَدَّلُ الأرض غَيْرَ الأرض} قال:"أرض بيضاء ، كأنها فضة لم يسفك فيها دم حرام ، ولم يعمل بها خطيئة"وأخرجه عبد الرزاق ، وابن أبي شيبة ، وعبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، والطبراني ، وأبو الشيخ في العظمة ، والحاكم وصححه ، والبيهقي في البعث عنه موقوفاً نحوه ، قال البيهقي: والموقوف أصح.
وأخرج ابن جرير ، وابن مردويه عن زيد بن ثابت قال: أتى اليهود النبي صلى الله عليه وسلم فقال:"جاءوني يسألونني وسأخبرهم قبل أن يسألوني {يَوْمَ تُبَدَّلُ الأرض غَيْرَ الأرض} قال: أرض بيضاء كالفضة ، فسألهم فقالوا: أرض بيضاء كالنقيّ"وأخرج ابن مردويه مرفوعاً عن عليّ نحو ما تقدّم عن ابن مسعود.