وبه قال الأكثر ، وقيل تغير ذاتها ، ومعنى {*والسماوات} أي: وتبدّل السماوات غير السماوات على الاختلاف الذي مرّ {والسماوات وَبَرَزُواْ للَّهِ الواحد الْقَهَّارِ} أي: برز العباد لله ، أو الظالمون كما يفيده السياق ، أي: ظهروا من قبورهم ، أو ظهر من أعمالهم ما كانوا يكتمونه.
والتعبير على المستقبل بلفظ الماضي للتنبيه على تحقق وقوعه كما في قوله: {وَنُفِخَ فِى الصور} [يس: 51 ، الزمر: 68 ، ق: 20] و {الواحد القهار} المتفرد بالألوهية الكثير القهر لمن عانده.
{وَتَرَى المجرمين يَوْمَئِذٍ مُّقَرَّنِينَ فِى الأصفاد} معطوف على {برزوا} أو على {تبدّل} ، والمجيء بالمضارع لاستحضار الصورة ، والمجرمون هم: المشركون ، و {يومئذٍ} يعني: يوم القيامة ، و {مُقْرِنِينَ} أي: مشدودين إما بجعل بعضهم مقروناً مع بعض ، أو قرنوا مع الشياطين ، كما في قوله: {نُقَيّضْ لَهُ شَيْطَاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ} [الزخرف: 36] .
أو جعلت أيديهم مقرونة إلى أرجلهم ، والأصفاد: الأغلال ، والقيود.
والجار والمجرور متعلق بمقرّنين ، أو حال من ضميره.
يقال: صفدته صفداً ، أي: قيدته ، والاسم: الصفد ، فإذا أردت التكثير ، قلت صَفَّدته.
قال عمرو بن كلثوم:
فآبوا بالنهاب وبالسبايا... وأبنا بالملوك مصفدينا
وقال حسان بن ثابت:
من بين مأسور يشدّ صفاده... صقر إذا لاقى الكريهة حامي
ويقال: صفدته وأصفدته: إذا أعطيته.
ومنه قول النابغة:
ولم أعرّض أبيت اللعن بالصفد... {سَرَابِيلُهُم مّن قَطِرَانٍ} السرابيل: القُمص ، واحدها سربال.
ومنه قول كعب بن مالك:
تلقاكم عصب حول النبيّ لهم... من نسج داود في الهيجا سرابيل
والقطران: هو قطران الإبل الذي تهنأ ، به أي: قمصانهم من قطران تطلى به جلودهم ، حتى يعود ذلك الطلاء كالسرابيل.
وخصّ القطران لسرعة اشتعال النار فيه مع نتن رائحته.