وأخرج عبد بن حميد، ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن الأنباري عن عليّ ابن أبي طالب، أنه قرأ هذه الآية: {وَإِن كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الجبال} ثم فسرها فقال: إن جباراً من الجبابرة قال: لا أنتهي حتى أنظر إلى ما في السماء، فأمر بفراخ النسور تعلف اللحم حتى شبت وغلظت، وأمر بتابوت فنجر يسع رجلين، ثم جعل في وسطه خشبة، ثم ربط أرجلهنّ بأوتاد، ثم جوّعهنّ، ثم جعل على رأس الخشبة لحماً، ثم دخل هو وصاحبه في التابوت، ثم ربطهنّ إلى قوائم التابوت، ثم خلي عنهنّ يردن اللحم، فذهبن به ما شاء الله، ثم قال لصاحبه: افتح فانظر ماذا ترى، ففتح فقال: انظر إلى الجبال كأنها الذباب، قال: أغلق فأغلق، فطرن به ما شاء الله، ثم قال: افتح ففتح، فقال: انظر ماذا ترى، فقال: ما أرى إلاّ السماء، وما أراها تزداد إلاّ بعداً، قال: صوّب الخشبة فصوّبها فانقضت تريد اللحم، فسمع الجبال هدّتها فكادت تزول عن مراتبها.
وقد روي نحو هذه القصة لبختنصر وللنمروذ من طرق ذكرها في الدرّ المنثور. انتهى انتهى. {فتح القدير حـ 3 صـ}