ويجوز أن يراد بمكرهم شركهم كما أخبرجه ابن جرير.
وغيره عن ابن عباس ، والجبال على حقيقتها وأمر الجملة على ما قال.
وحاصل المعنى لم يكن الصادر عنهم مجرد الأقسام مع ما ينافيه بل اجترؤا على الشرك وقالوا: {اتخذ الرحمن وَلَداً لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدّاً تَكَادُ السماوات يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ الأرض وَتَخِرُّ الجبال هَدّاً} [مريم: 88 - 90] وقد روى عن الضحاك أنه صرح بأن ما نحن فيه كهذه الآية ، ثم إن القول بجعل الضمير للمنذرين قول بعدهم دخول هذا الكلام في حيز ما يقال ، وهو الظاهر كما قيل ، وكذا حمل الجبال على معناها الحقيقي.
وفي"البحر"الذي يظهر أن زوال الجبال مجاز ضرب مثلاً لمكر قريش وعظمه والجبال لا تزول ، وفيه من المبالغة في ذم مكرهم ما لا يخفى.
وأما ما روى أن جبلاً زال بحلف امرأة اتهمها زوجها وكان ذلك الجبل من حلف عليه كاذباً مات فحملها للحلف فمكرت بأن رمت نفسها من الدابة وكانت وعدت من اتهمت به أن يكون في المكان الذي وقعت فيه من الدابة فاركبها زوجها وذلك الرجل وحلفت على الجبل أنها ما مسها غيرهما فنزلت سالمة وأصبح الجبل قد اندك وكانت المرأة من عدنان.
وما روى من قصة نمروذ بن كوش بن كنعان أو بخت نصر واتخاذ الأنسر وصعودهما إلى قرب السماء في قصة طويلة مشهورة ، وما فعل بعضهم من حمل الجبال على دين الإسلام والقرآن وحمل المكر على اختلافهم فيه من قولهم: هذا سحر ، هذا شعر ، هذا إفك فأقول ينبو عنها ظاهر اللفظ ، وبعيد جداً قصة الأنسر اهـ.
واستبعد ذلك أيضاً كما نقل الإمام القاضي وقال: إن الخطر في ذلك عظيم ولا يكاد العاقل يقدم عليه ، وما جاء خبر صحيح معتمد ولا حاجة في تأويل الآية إليه ، ونعم ما قال في خبر النسور فإنه وإن جاء عن علي كرم الله تعالى وجهه.
وعن مجاهد.
وابن جبير.
وأبي عبيدة.
والسدي.
وغيرهم إلا أن في الأسانيد ما لا يخفى على من نقر.