{أَوَلَمْ تَكُونُواْ أَقْسَمْتُمْ مّن قَبْلُ} على تقدير القول معطوفاً على"فيقول"والمعطوف عليه هذه الجملة أي فيقال لهم توبيخاً وتبكيتاً: ألم تؤخروا في الدنيا ولم تكونوا حلفتم إذ ذاك بألسنتكم بطراً وأشراً وسفهاً وجهلاً {مَا لَكُمْ مّن زَوَالٍ} مما أنتم عليه من التمتع بالحظوظ الدنياوية أو بألسنة الحال ودلالة الأفعال حيث بنيتم مشيداً وأملتم بعيداً ولم تحدثوا أنفسكم بالانتقال إلى هذه الأحوال والأهوال ، وفيه إشعار بامتداد زمان التأخير وبعد مداه أو مالكم من زوال وانتقال من دار الدنيا إلى دار أخرى للجزاء كقوله تعالى: {وَأَقْسَمُواْ بالله جَهْدَ أيمانهم لاَ يَبْعَثُ الله مَن يَمُوتُ} [النحل: 38] وروي هذا عن مجاهد ، وأياً ما كان {فمالكم} الخ جواب القسم ، و {صَلَحَ مِنْ} صلة لتأكيد النفي ، وصيغة الخطاب فيه لمراعاة حال الخطاب في {أَقْسَمْتُمْ} كما في حلف بالله تعالى ليخرجن وهو أدخل في التوبيخ من أن يقال ما لنا مراعاة لحال المحكي الواقع في جواب قسمهم ، وقيل هو ابتداء كلام من قبل الله تعالى جواباً لقولهم: {رَبَّنَا أَخّرْنَا} أي مالكم من زوال عن هذه الحال وجواب القسم لا يبعث الله من في القبور محذوفاً وهو خلاف المتبادر.
وهذا أحد أجوبة يجاب بها أهل النار على ما في بعض الآثار.