قال ابن عباس ومجاهد: لو قال أفئدة الناس لازدحمت عليه فارس والروم والترك والهند واليهود والنصارى والمجوس ، ولكن قال:"مِنَ النَّاسِ"فهم المسلمون ؛ فقوله:"تَهْوي إِلَيْهِمْ"أي تحنّ إليهم ، وتحنّ إلى زيارة البيت.
وقرأ مجاهد"تَهْوَى إِليهِم"أي تهواهم وتجلّهم.
{وارزقهم مِّنَ الثمرات لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ} فاستجاب الله دعاءه ، وأنبت لهم بالطائف سائر الأشجار ، وبما يجلب إليهم من الأمصار.
وفي صحيح البخاريّ عن ابن عباس الحديث الطويل وقد ذكرنا بعضه:"فجاء إبراهيم بعد ما تزوج إسماعيل يطالع تَرِكَته فلم يجد إسماعيل ، فسأل امرأته عنه فقالت: خرج يبتغي لنا ، ثم سألهم عن عيشهم وهيئتهم فقالت: نحن بِشَرٍّ ، نحن في ضيق وشدة ؛ فشكت إليه ، قال: فإذا جاء زوجك فاقرئي عليه السلام وقولي له يغيّر عَتَبة بابه ، فلما جاء إسماعيل كأنه آنس شيئاً فقال: هل جاءكم من أحدا قالت: نعم جاءنا شيخ كذا وكذا فسألني عنك فأخبرته ، وسألني كيف عيشتنا فأخبرته أنّا في جهد وشدة ، قال: فهل أوصاكِ بشيء: قالت: أمرني أن أقرأ عليك السلام ، ويقول: غيّر عَتَبة بابك ؛ قال: ذاك أبي وقد أمرني أن أفارقك الحقي بأهلك ؛ فطلقها وتزوج منهم أخرى ، فلبث عنهم إبراهيم ما شاء الله ثم أتاهم بعد فلم يجده ، ودخل على امرأته فسألها عنه فقالت: خرج يبتغي لنا."
قال: كيف أنتم؟ وسألها عن عيشهم وهيئتهم فقالت: نحن بخير وسعة وأثنت على الله.
قال: ما طعامكم؟ قالت: اللحم.
قال فما شرابكم؟ قالت: الماء.
قال: اللهم بارك لهم في اللحم والماء.
قال النبيّ صلى الله عليه وسلم:"ولم يكن لهم يومئذ حبّ ولو كان لهم دعا لهم فيه"""
قال: فهما لا يخلو عليهما أحد بغير مكة إلا لم يوافقاه ؛ وذكر الحديث.