قوله تعالى: {فاجعل أفئدة من الناس} أي: قلوب جماعة من الناس.
قال ابن الأنباري: وإِنما عبَّر عن القلوب بالأفئدة، لقُرب القلب من الفؤاد ومجاورته، قال امرؤ القيس:
رَمَتْني بَسَهْمٍ أَصَابَ الفُؤَادَ ...
غَدَاةَ الرَّحِيلِ فَلَمْ أَنْتَصِر
وقال آخر:
كَأَنَّ فُؤادِي كُلمَّا مَرَّ رَاكِبٌ ...
جَنَاحُ غُرَابٍ رَامَ نَهْضَاً إِلى وِكْرِ
وقال آخر:
وإِنَّ فُؤَادَاً قَادَني لِصَبَابَةٍ ... إِلَيْكِ عَلَى طُوْلِ الهَوى لَصَبُورُ
يعنون بالفؤاد: القلب.
قوله تعالى: {تهوي إِليهم} قال ابن عباس: تَحِنُّ إِليهم.
وقال قتادة: تنزع إِليهم وقال الفراء: تريدهم، كما تقول: رأيت فلاناً يَهوي نحوك، أي: يريدك.
وقرأ بعضهم:"تهوَى إِليهم"بمعنى: تهواهم، كقوله: {ردفَ لكم} [النمل 72] أي: ردفكم.
"وإِلى"توكيد للكلام.
وقال ابن الأنباري:"تَهوي إِليهم": تنحط إِليهم وتنحدر.
وفي معنى هذا المَيل قولان:
أحدهما: أنه المَيل إِلى الحج، قاله الأكثرون.
والثاني: أنه حُبُّ سُكنى مكة، رواه عطية عن ابن عباس.
وروى سعيد ابن جبير عن ابن عباس قال: لو كان إِبراهيم قال: فاجعل أفئدة الناس تهوي إِليهم، لحجَّه اليهود والنصارى، ولكنه قال: من الناس. انتهى انتهى. {زاد المسير حـ 4 صـ}