فأمّا نقض ما أخبر به من تولّيه لإضلالهم بإضافته ذلك إلى غيره من المجرمين والشياطين وغيرهم فظاهر كثير، منه قوله: {وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَما هَدى} [طه: 79] ، وقوله: {وَما أَضَلَّنا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ} [الشعراء: 99] ، وقوله: {رَبَّنا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ نَجْعَلْهُما تَحْتَ أَقْدامِنا لِيَكُونا مِنَ الْأَسْفَلِينَ} [فصلت: 29] ، وقوله: {وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ} [طه: 85] ، وقوله: {رَبَّنا هؤُلاءِ أَضَلُّونا فَآتِهِمْ عَذاباً ضِعْفاً مِنَ النَّارِ} [الأعراف: 38] ، وقوله: {الشَّيْطانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلى لَهُمْ (25) } [محمد: 25] ، وقوله: {فَوَكَزَهُ مُوسى فَقَضى عَلَيْهِ قالَ هذا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ} [القصص: 15] فأضاف ذلك إلى الشيطان، وقوله: {وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ} [النمل: 24] ثمّ نقض قوله: {وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً} [المائدة: 41] بقوله: {وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ} [البقرة: 205] ،
وقوله: {وَلا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ} [الزمر: 7] ، وقوله: {إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا} [النور: 19] فذمّ من أحبّ ذلك بما خبّرنا به يريد ذلك أجمع، وهذا زعموا تناقض ظاهر لا يأتي من قبل حكيم عليم سميع بصير.
قالوا ثمّ أخرج نفسه والشياطين عن أن يكون لهم في الإضلال صنع وسلطان بقوله: {فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا} [المزمل: 19، الإنسان: 29] ، و {فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ مَآباً} [النبأ: 39] ، وقوله: {وَماذا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ} [النساء: 39] ، وقوله: {فَما لَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ} [الانشقاق: 20] وبذمّه لهم على هذه الأفعال، ولو كانت من عنده أو من عند قادتهم أو من عند الشياطين لما ذمّهم على ذلك، ولكان ذمّ من بقي من قبله أولى.