ويُقال: صَرَخَ يَصْرُخُ صَرْخاً وصُراخاً وصَرْخَة . قال:
2885 - كنَّا إذا ما أتانا صارخٌ فَزِعٌ ... كان الصُّراخُ له قَرْعَ الظَّنابيبِ
يريد: كان بدل الإِصراخ ، فحذف المضافَ ، أقام مصدرَ الثلاثي مُقام مصدرِ الرباعي نحو: {والله أَنبَتَكُمْ مِّنَ الأرض نَبَاتاً} [نوح: 17] .
والصَّريْخُ: القومُ المُسْتَصْرِخُونَ قال:
2886 - قومٌ إذا سَمِعُوا الصَّريخَ رأيتَهُمْ ... ما بين مُلْجِمِ مُهْرِهِ أو سافِعِ
والصَّريخُ أيضاً: المُغِيثون فهو من الأضداد ، وهو محتملٌ أَنْ يكون وَصْفاً على فَعِيْل كالخَليط ، وأن يكونَ مصدراً في الأصل . وقال: {فَلاَ صَرِيخَ لَهُمْ} [يس: 43] فهذا يُحتمل أن يكونَ مصدراً ، وأن يكونَ فعيلاً بمعنى المُفْعِل ، أي: فلا مُصْرِخَ لهم ، أي: ناصر ، وتَصَرَّخ: تكلَّف الصُّراخ .
قوله: {بِمَآ أَشْرَكْتُمُونِ} يجوزُ في"ما"وجهان: أحدُهما: أَنْ تكونَ بمعنى الذي . ثم في المراد بهذا الموصولِ وجهان ، أحدُهما: أنه الأصنامُ ، تقديرُه: بالصنمِ الذي أطعتموني كما أَطَعْتُمُوه ، كذا قال أبو البقاء ، والعائدُ محذوفٌ ، فقدَّره أبو البقاء: بما أشركتموني به ، ثم حُذِفَ ، يعني بعد حذف الجارِّ ووصولِ/ الفعلِ إليه ، ولا حاجةَ إلى تقديرِه مجروراً بالباء ؛ لأنَّ هذا الفعلَ متعدٍّ لواحدٍ نحو: شَرَكْتُ زيداً ، فلمَّا دَخَلَتْ همزةُ النقل أَكْسَبته ثانياً هو العائد ، تقول: أَشْرَكْتُ زيداً عمراً ، جعلتُه شريكاً له .
الثاني: أنه الباري تعالى ، أي: بما أشركتموني ، أي: بالله تعالى ، والكلامُ في العائدِ كما تقدَّم ، إلا أنَّ فيه إيقاعَ"ما"على مَنْ يَعْلَمُ ، والمشهورُ فيها أنها لغير العاقل .